وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَلِيِّ حَسَنٍ بِرِسَالَتِهِ الرَّيَاحِينِ، قَالَ: قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَتِهِ جَادَّةِ النَّجَاحِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ عَنْ مَعْنَىٰ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ، فَقَالَ: الرُّوحُ لَطِيفٌ خَفِيٌّ، وَجَوْهَرٌ أَصْلِيٌّ بَسِيطٌ فِي ذَاتِهَا، حَيَّةٌ فِي حَالَاتِهَا، إِلَّا أَنَّهَا لَا تَقَعُ تَحْتَ قَيْدِ الْإِدْرَاكِ النَّظَرِيِّ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُرَىٰ وَتُوجَدُ إِلَّا فِي جِسْمٍ.
وَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ شَعْبَةَ فِي كِتَابِ حُجَّةِ الْعَارِفِ: وَأَقُولُ إِنَّ الْأَرْوَاحَ الَّتِي تُدَبِّرُ أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ بَسِيطَةٌ لَا مُرَكَّبَةٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ أَنَّ الْأَجْسَامَ آلَةٌ لَهَا تَتَّحِدُ بِهَا اتِّحَادَ مِنْ غَيْرِ(1) مُمَازَجَةٍ، كَمَا تَتَّحِدُ النَّارُ بِالْفَتِيلَةِ تُضِيءُ بِهَا وَلَمْ تُمَازِجْهَا، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُ النَّارِ إِلَّا فِي جِسْمٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ لِأَنَّهَا بَسِيطَةٌ، فَكَذَلِكَ الرُّوحُ لَا تُرَىٰ إِلَّا فِي جِسْمٍ، وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِسْمٍ لِقَسَمِ الضَّرُورَةِ.
وَقَدْ قَالَ أَرُسْطَالِيسْ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّهَا تَمَامُ الْجِرْمِ الطَّبِيعِيِّ الَّذِي حَيَاتُهُ بِالْقُوَّةِ، وَقَدْ يَضْرِبُونَهَا مَثَلًا لِوُجُودِ الْبَارِي تَعَالَىٰ فِي الْكَوْنِ إِثْبَاتًا لِلظُّهُورِ مَعَ التَّنْزِيهِ عَنِ الْحَصْرِ".




