مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 261

إِلَىٰ أَنْ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ: اعْلَمُوا إِخْوَانِي يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي الْعَالَمِ الْجُسْمَانِيِّ وَمَلَكُوتِ عَالَمِ الْأَجْسَامِ أَرْوَاحُهَا هِيَ الْعُقُولُ وَالنُّفُوسُ.

وَقَالَ أَيْضًا: فَالْأَرْوَاحُ مَا دَامَتْ فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ فَإِنَّهَا مَحْجُوبَةٌ لَا تَعْلَمُ شَيْئًا مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ، وَمَتَىٰ تَجَرَّدَتْ عَنِ التَّرَاكِيبِ وَفَارَقَتِ الْأَجْسَامَ تُعَايِنْ مَا فِي الْكَوْنِ لِتَجَرُّدِهَا عَنِ الْكَثَافَةِ، لِأَنَّ جَوْهَرَهَا جَوْهَرٌ سَمَاوِيٌّ لَطِيفٌ، وَعَالَمُهَا رُوحَانِيٌّ شَرِيفٌ، وَهِيَ حَيَّةٌ بِذَاتِهَا غَنِيَّةٌ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ وَالْمَسْكَنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،... إِلَىٰ قَوْلِهِ: وَاسْتَبَانَ لَهَا فَضْلُ النَّعِيمِ الدَّائِمِ عَلَىٰ اللَّذَّاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَتَنَسَّمَتْ رُوحَ عَالَمِهَا وَرَيْحَانَهُ، وَرَغِبَتْ بِالْخَلَاصِ مِنْ أَسْرِ الطَّبَائِعِ، وَتَهَذَّبَتْ بِرُوحِ الْمَعَارِفِ، وَاشْتَغَلَتْ بِقِيَامِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، فَتَصْعَدُ حِينَئِذٍ إِلَىٰ الْمَحَلِّ الْمَعْلُومِ، وَتَسْرَحُ فِي مَلَكُوتِ الْبَقَاءِ، وَتُشَاهِدُ كُلَّ مَا فِي الْكَوْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: الْحَذَرَ الْحَذَرَ إِخْوَانِي مِنْ أَنْ يَتَوَهَّمَ أَحَدٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ هِيَ الرَّبُّ، تَعَالَىٰ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، بَلِ الْعَبْدُ عَبْدٌ وَالرَّبُّ رَبٌّ، وَكَيْفَ لَا يُمَيِّزُ الْعَاقِلُ بَيْنَ الْعِلَّةِ وَالْمَعْلُولِ وَالْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ وَالْوَاجِبِ وَالْمُمْكِنِ وَالصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الدِّينِ وَهَدْمُ الْإِيمَانِ وَالْعُدُولَ عَنِ الْحَقِّ، وَلَقَدْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَأَشْرَكَ بِهِ مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَزَلَّهُ جَهْلُهُ، وَكَفَاهُ بِذَلِكَ إِثْمًا مُبِينًا.

الصفحة 93 من 261