مُقَدَّسَةٌ عَنِ الِاخْتِلَافِ وَالْكَثْرَةِ فِي ذَاتِهَا، وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا لَيْسَ إِلَّا مِنَ الْمِزَاجِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِضَعْفِ الِاسْتِعْدَادِ، فَإِنَّ النَّفْسَ مَنْفُوخَةٌ، وَهِيَ نَفَسٌ مِنْ رُوحٍ طَاهِرَةٍ مُضَافَةٍ إِلَىٰ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿ففَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(1)، وَكُلُّ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهَا لَيْسَ إِلَّا مِنَ الْمِزَاجِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَىٰ هَذَا الْمَعْنَىٰ بَعْضُ الْمُحِقِّينَ:
الرُّوحُ وَاحِدَةٌ وَالنِّشَا مُخْتَلِفٌ | فِي صُوَّرِةِ الْجِسْمِ كَانَ النَّفْخُ فَاعْتَبِرُوا | |
بِالْجِسْمِ كَانَ اخْتِلَافُ النِّشَا فَاعْتَمِدُوا | عَلَىٰ الَّذِي قُلْتُهُ فِي ذَاكَ وَادْكُرُوا | |
فَانِّهُ الْعِلْمُ لَا رَيْبَ يُدَاخِلُهُ | وَالشَّمْسِ تَعْرِفُ مَا قُلْنَاهُ وَالْقَمَرُ |
ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَىٰ نُورِ الشَّمْسِ وَهُوَ عَلَىٰ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَضْرِبُ فِي الزُّجَاجِ الْمُخْتَلِفِ الْأَلْوَانِ فَيَنْعَكِسُ فَيَظْهَرُ فِيهَا أَلْوَانُ مَا عَلَيْهَا فِي رُؤْيَةِ الْعَيْنِ، وَالنُّورُ فِي عَيْنَيْهِ وَاحِدٌ مَا تَغَيَّرَ، وَذَلِكَ التَّحَوُّلُ فِي السُّلَافَةِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ، فَالزِّجَاجُ الْقُلُوبُ، وَالْأَلْوَانُ الِاعْتِقَادَاتُ، وَالْمُتَجَلِّي هُوَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ،... إِلَىٰ أَنْ قَالَ: وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ عَلَىٰ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَنَفْسٌ وَمَا سَوَّاهَا فَالْهَمَّهَا فَجَوْرُهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ افْلَحْ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَاهَا﴾(2)، فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلَهَانِ وَلَا فِي السَّمَاءِ شَمْسَانِ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي الْإِنْسَانِ نَفْسَانِ، فَتَحَقَّقُوا يَا إِخْوَانِي ذَلِكَ.




