وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونَ ايْضًا:
لَهُ الَارِضُ صَارَتْ سَمَاء الْعُقُولِ | وَفِيهَا النُّفُوسُ تَؤَمُ السَّمَاءَ |
وَقَالَ حَسَنُ ابْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ، التَّنْبِيهُ الثَّامِنُ، الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ ابْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيُّ بِكِتَابِ النَّشْأَتَيْنِ: وَتَحْصِيلُ السَّعَادَةِ عَلَىٰ ثَلَاثِ وُجُوهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْإِنْسَانَ أَبْدَعَهُ الْبَارِي تَعَالَىٰ عَالَمًا صَغِيرًا مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ وَالْمِقْدَارُ لَا مِنْ حَيْثُ الْكَمَالِ وَالْأَقْدَارِ، وَجَمَعَ فِيهِ مَا فِي الْعَالَمِ الْكَبِيرِ عُلْوِيِّهِ وَسُفْلِيِّهِ، حِسِّيِّهِ وَعَقْلِيِّهِ، فَهُوَ كَالنُّسْخَةِ الْمُخْتَصَّةِ، وَكَالزَّبَدِ مِنَ الْمَخِيضِ، وَكَالدُّهْنِ مِنَ السِّمْسِمِ، بَلْ هُوَ مَظْهَرُ سِرِّ الْوُجُودِ، وَزُبْدَةِ امْتِخَاضِ الْكَوْنِ، وَعَلَىٰ وُجُودِهِ مُعَوَّلُ سِرِّ التَّضْمِينِ بِمَا فِيهِ مِنَ التَّضْمِينِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهَا رُوحَانِيَّةٌ لَطِيفَةٌ قُرِنَتْ بِجَسَدٍ جُسْمَانِيٍّ كَثِيفٍ مُتَضَادَّيْنِ، وَاجْتِمَاعُهُمَا مِنَ الْعَجَبِ، إِذْ يَضُرُّهَا مَا يَنْفَعُهُ وَيَنْفَعُهَا مَا يَضُرُّهُ، وَلَا هِيَ دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ عَنْهُ، وَلَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ، لِأَنَّهَا جَوْهَرٌ بَسِيطٌ فَرْدٌ غَيْرُ مُتَحَيِّزٍ، وَإِنَّمَا هِيَ حَامِلَةٌ وَلَيْسَ هُوَ حَامِلٌ لَهَا، وَهِيَ مُدَبِّرَةٌ لِأُمُورِهِ لَا هُوَ مُدَبِّرُهَا.




