وَقَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ بِمَسَائِلِهِ قَدَّسَهُ اللَّهُ، قَالَ السَّيِّدُ الْمِيمُ عزَّ عِزُّهُ: "أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ".
فَنَقُولُ لِلسَّائِلِ إِنَّ وُجُودَهُ «يَعْنِي الرَّبَّ» كَمَا تَجِدُ نَفْسَكَ مَعَ ضَعْفِهَا، فَإِنَّهَا لَا خَارِجَةٌ عَنِ الْجَسَدِ، وَلَا دَاخِلَةٌ فِيهِ، وَلَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ، وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهُ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، وَلَوْ كَانَتْ دَاخِلَةً بَطَلَتِ الْجَوَارِحُ الظَّاهِرَةُ، وَلَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً إِذَا نَقَصَ عُضْوٌ مِنَ الْجِسْمِ نَقَصَ مِنْهَا جُزْءٌ، وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً لَمْ يَكُنْ زَيْدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ:
لَوْ كَانَتْ النَّفْسُ بِالَالَاتِ مُدْركَةً | لَمْ تَلْقَىٰ فِي النَّوْمِ لَا نُعْمَىٰ وَلَا بُؤْسَىٰ | |
وَلَا رَأَتْ مُقْتَضَىٰ الرُّؤْيَا بِيَقَظتْهَا | مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ فِي الا مْكَان مَحْسُوسًا |
وَمِنْ كِتَابِ التَّأْيِيدِ لِلسَّيِّدِ الْكِلَازِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْعَالَمَ مِنْ صَفَاءِ نُورِ قُدْرَتِهِ، وَأَقَامَهُمْ بِإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ أَنْوَارًا صَافِيَةً بَصِيرَةً وَاعِيَةً دَرَّاكَةً، أَجْسَاداً شَفَّافَةً مُضِيئَةً.




