فَالْأَوَّلُ يَبْطُلُ: فَإِنَّ الْمُتَكَثِّرَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْمَاهِيَّةِ أَوْ بِالصُّورَةِ، وَقَدْ فَرَضْنَاهَا مُتَّفِقَةً فِي النَّوْعِ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا تَكَثُّرَ وَلَا تَمَيُّزَ.
وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَةِ النِّسْبَةِ إِلَىٰ الْعُنْصُرِ وَالْمَادَّةِ الْمُتَكَثِّرَةِ بِالْأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ وَهَذَا مُحَالٌ أَيْضًا، فَإِنَّا إِذَا فَرَضْنَاهَا قَبْلَ الْبَدَنِ مَاهِيَّةً مُجَرَّدَةً لَا نِسْبَةَ لَهَا إِلَىٰ الْمَادَّةِ دُونَ مَادَّةٍ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مَاهِيَّةٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا، وَإِنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَوَاتُهَا مَعَانٍ فَتَكَثُّرُ نَوْعِيَّاتُهَا بِالْأَحْوَالِ وَالْقَوَابِلِ وَالْمُنْفَعِلَاتِ عَنْهَا، وَإِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةٌ فَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهَا مُغَايَرَةٌ وَمُكَاثَرَةٌ.
وَلَعَمْرِي إِنَّهَا تَبْقَىٰ بَعْدَ الْبَدَنِ مُتَكَثِّرَةً، فَإِنَّ الْأَنْفُسَ قَدْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْهَا ذَاتٌ مُنْفَرِدَةٌ بِاخْتِلَافِ مَوَادِّهَا الَّتِي كَانَتْ، وَبِاخْتِلَافِ أَزْمِنَةِ حُدُوثِهَا، وَبِاخْتِلَافِ هَيْئَاتٍ وَمَلَكَاتٍ حَصَلَتْ عِنْدَ الِاتِّصَالِ بِالْبَدَنِ، فَهِيَ حَادِثَةٌ مَعَ حُدُوثِ الْبَدَنِ بَصِيرَةٌ نَوْعًا كَسَائِرِ الْفُصُولِ الذَّاتِيَّةِ، وَبَاقِيَةٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ بِعَوَارِضَ مُعَيِّنَةٍ لَهُ لَمْ تُوجَدْ تِلْكَ الْعَوَارِضُ قَبْلَ اتِّصَالِهَا بِالْبَدَنِ.




