وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ بِرِسَالَةِ جَادَّةِ النَّجَاحِ، قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَفَرَ، وَلَكِنَّ الْمَثَلَ فِي ذَلِكَ كَالْحَرَارَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الشَّمْسِ، فَإِذَا قَابَلَتْهَا بِالْأَشْيَاءِ الرَّقِيقَةِ الصَّافِيَّةِ وَجَعَلَتْهَا مُوَازِيَةً لِقُرْصِهَا أَحْدَثَتْ نَارًا وَالشَّمْسُ نُورًا، فَهَلْ تِلْكَ النَّارُ جُزْءٌ مِنَ الشَّمْسِ؟ لَا، بَلْ عَنْهَا ظَهَرَتْ، وَعَنْ ظِلِّهَا صَدَرَتْ وَاشْتُهِرَتْ، وَلَيْسَ فِي الشَّمْسِ نَارٌ وَلَا فِي الزُّجَاجِ، وَهَكَذَا كَوَّنَ الْبَابُ مِنَ الْمِيمِ، وَالْيَتِيمُ مِنَ الْبَابِ، وَالْأَصْلُ هُوَ الْمِيمُ، وَهُوَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ بِأَمْرِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَفْعَلُ إِلَّا إِبْدَاعًا".
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مُحَمَّدِ مُصْطَفَىٰ بِكِتَابِهِ عُنْوَانِ الصَّلَاحِ فِي الْأَرْوَاحِ: إِنَّمَا يُحْدِثُ عَنْهَا أَعْمَالُهَا نُشُوءٌ بِقَدْرِ قُوَّتِهَا، كَمَا يُحْدِثُ عَنِ الْأَجْسَامِ نَسْلًا، وَهِيَ مُحَيَّزَةٌ بِإِطْلَاقِ فَاعِلِهَا مِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي.
وَقَالَ أَرُسْطُوطَالِيسْ عزَّ عِزُّهُ فِي النَّفْسِ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجِسْمٍ وَلَا مُتَّصِلَةٌ بِالْبَدَنِ اتِّصَالَ الِانْطِبَاعِ فِيهِ وَلَا حُلُولَ فِيهِ، بَلِ اتَّصَلَتْ بِهِ اتِّصَالَ التَّدْبِيرِ وَالتَّصَرُّفِ، وَإِنَّمَا حَدَثَتْ مَعَ حُدُوثِ الْبَدَنِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ"، وَقَالَ: "إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ وُجُودِ الْأَبْدَانِ لَكَانَتْ إِمَّا مُتَكَثِّرَةً بِذَوَاتِهَا أَوْ مُتَّحِدَةً".




