وَقَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "الْمُؤْمِنُونَ أَنْوَارٌ مُخْتَلِطَةٌ فِي الظَّلَامِ، إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ تَعَالَىٰ، وَلَيْسَ لِلْكَافِرِ مَعَ الْمُؤْمِنِ عِصْمَةٌ".
قَالَ: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: "إِنَّ لِلَّهِ سَبْعِينَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَىٰ إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ".
وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: "أَوْلِيَائِي تَحْتَ قِبَابِي لَا يَعْرِفُهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي".
قَالَ حَسَنُ ابْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ كِتَابِ التَّنْبِيهِ: وَلَمَّا كَانَتْ نَفْسُ الْإِنْسَانِ أَقْرَبَ الْأَشْيَاءِ وَأَدَلَّ دَلِيلٍ يُسْتَدَلُّ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَىٰ رَبِّهِ تَعَالَىٰ -فَيَعُودُ لَدَيْهِ- كَانَتْ أَوْلَىٰ بِالِاجْتِهَادِ فِي مَعْرِفَتِهَا، فَهِيَ مِعْرَاجُهُ إِلَىٰ مَا فَوْقَهَا، وَهِيَ بَابُ عَالَمِ الْمَلَكُوتِ، وَقَدْ قِيلَ: "مَا أَنْزَلَ اللَّهُ كِتَاباً إِلَّا وَفِيهِ: «يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، اعْرِفْ نَفْسَكَ تَعْرِفْ رَبَّكَ»"، وَقِيلَ وُجِدَ عَلَىٰ بَابِ مَدِينَةِ حَرَّانَ مَكْتُوبٌ بِالْقَلَمِ السُّرْيَانِيِّ: "مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ تَأَلَّهَ".
وَقَالَ حَكِيمٌ: "لَقَدْ سَادَ مَنْ وَقَعَ مَوْقِعًا احْتِيجَ إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ".
وَقَالَ أَيْضًا: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ".




