ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْخَلْقِ جِبَالًا وَأَوْدِيَةً وَكُهُوفًا وَمَغَائِرَاً وَعُيُوناً، وَفِيهِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتِّينَ عُضْوًا بِعَدَدِ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَالْأَنْوَارِ، وَمِنْهَا تَشْتَمِلُ الْأَضْلَاعُ، وَفِي الظَّهْرِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ فَقَارَةً بِعَدَدِ الْحُرُوفِ، وَبِهَا أُقِيمَتِ الصُّورَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يَقُومُ بِالْحُرُوفِ، وَالرَّأْسُ سَبْعُ قِطَعٍ بِعَدَدِ الطَّوَالِعِ الدَّائِرَاتِ، وَفِي الْعَيْنِ سَبْعُ طَبَقَاتٍ حُجْبًا لِلرُّوحِ النَّاظِرَةِ بِعَدَدِ السَّبْعِ سَمَاوَاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَا فِي الْأَرَاضِيِّينَ، وَهَذَا مَعْنَىٰ قَوْلِ الْعَالِمِ عزَّ عِزُّهُ: "أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ".
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الْمَعَارِفِ: وَفِي الْإِنْسَانِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتِّينَ شَخْصٍ نَاطِقٍ وَصَامِتٍ، يَفْتَرِقَانِ وَيَجْتَمِعَانِ بِنُطْقٍ وَاحِدٍ وَمَعْدِنٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ بِرِسَالَةِ الْمُفَضَّلِيَّةِ: "اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، لَوْلَا الرُّوحُ مَا جَاءَ الْإِنْسَانُ وَلَا ذَهَبَ، فَالطِّينُ صُورَتُهُ، وَالْعِظَامُ فِي جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَشْجَارِ فِي الْأَرْضِ، وَالدَّمُ فِي جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ، وَلَا قِوَامَ لِلْأَرْضِ بِلَا مَاءٍ، فَكَذَلِكَ لَا قِوَامَ لِجَسَدِ الْإِنْسَانِ إِلَّا بِالدَّمِ، وَالشَّعْرُ الَّذِي عَلَىٰ جَسَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعُشْبِ الَّذِي عَلَىٰ وَجْهِ الْأَرْضِ، وَالْمُخُّ دَسَمُ الدَّمِ وَزَبَدُهُ".




