مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 261

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ عزَّ عِزُّهُ هُوَ مَادَّةُ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ مِنَ الْبَابِ وَالْأَيْتَامِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ هُمْ مَادَّةُ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ عَالَمِ الشَّهَادَةِ، وَهُمْ بَقِيَّةُ أَنْوَارِهِمْ أَصْلًا، وَالْبَقِيَّةُ هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ عَالَمِ النُّورِ وَقِيلَ مِنْ تَسْبِيحِهِمْ.

كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ عَالَمَ الْإِقْرَارِ مِنْ تَسْبِيحِ عَالَمِ الْمَلَائِكَةِ، فَلِهَذَا قِيلَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَصْلٌ وَاحِدٌ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ".

وَقَالَ الْجِنَانُ بِكِتَابِهِ إِيضَاحُ الْمِصْبَاحِ: وَخَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ الْجِسْمِيِّ الطِّينِيِّ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: "إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَا نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ"، ثُمَّ جَعَلْنَا فِيهِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ مِنَ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ جُزْءًا، فَكَانَ مِنْ جُزْءِ الطِّينِ لَحْمُهُ وَدَمُهُ وَعَظْمُهُ وَجِلْدُهُ وَعَصَبُهُ وَعُرُوقُهُ، وَهُوَ مِنَ الْجُزْءِ النَّارِيِّ أَكْلُهُ وَشَرَابُهُ وَشَهْوَتُهُ وَغَضَبُهُ وَكَيْدُهُ وَهَمُّهُ، وَمِنَ الْجُزْءِ الْهَوَائِيِّ قُوَّتُهُ وَنَظْمُهُ وَقِيَامُهُ وَحَمْلُهُ وَقُعُودُهُ وَخُرُوجُهُ، وَمِنَ الْجُزْءِ الْمَائِيِّ تَرْبِيَتُهُ وَغِذَاؤُهُ وَلِينُهُ وَتَثَبُّتُهُ وَحِفْظُهُ، وَمِنَ الْجُزْءِ الْجَوْهَرِيِّ قَلْبُهُ وَهَوَاءُ نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا نَفْسَ فِيهِ، وَجَعَلَهُ مَحْجُوبًا بِالْجِسْمِ بَاطِنًا بِخَمْسِ صِفَاتٍ: سَمِيعٌ، بَصِيرٌ، وَنُطْقٌ وَرَاحَةٌ، وَبَطْشٌ، وَأَظْهَرَ لَهُ فِي الْخِلْقَةِ خَمْسَةَ صِفَاتٍ ذَوَاتٍ خَامِدَةٍ فَتُسَمَّىٰ الْخَمْسُ وَتُسَمَّىٰ حَوَاسَّهُ الْبَاطِنَةُ، فَفِي الْأُذُنَيْنِ سَمْعُهُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ بَصَرُهُ، وَفِي الْأَنْفِ شَمُّهُ، وَفِي الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ نُورًا قَدِ احْتَجَبَ فِي الْقَلْبِ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الْجَوْهَرِيُّ لِقَوْلِهِمْ: "الرُّوحُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْجِسْمِ"، وَلَهُ خَمْسَةُ صِفَاتٍ بَاطِنَةٍ فِي بُطُونِهِ، مِنْهَا فِي الْقَلْبِ اثْنَتَانِ وَهُمَا: الْفَهْمُ وَالتَّمْيِيزُ وَوَاحِدَةٌ فِي الْعَيْنَيْنِ وَهِيَ: الرُّوحُ الْبَاصِرَةُ، وَاثْنَتَانِ فِي الرَّأْسِ وَهُمَا: التَّفْكِيرُ وَالتَّذْكِيرُ.

الصفحة 81 من 261