وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النُّورِ خُلِقُوا وَبِهِ يَهْتَدُونَ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُونَ وَالْكَافِرُونَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ مُقَصِّرُونَ جَاحِدُونَ، تَسْمِيَتُهُمْ ظُلْمَةٌ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِلَىٰ الظُّلْمَةِ يَرْجِعُونَ بِالرَّانِ الَّذِي عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قُرْفُولَ بِرِسَالَتِهِ تَقْرِيبُ الْبَيَانِ: وَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَنِسُوا مَعْرِفَتَهُ هُمْ أَصْلٌ وَاحِدٌ مِنَ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدْ هُوَ الْكَوْنُ السَّابِعُ، وَهُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ يُشْرِقُ عَلَىٰ الْمَوْجُودَاتِ كَافَّةً، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُؤَثِّرُ فِيهِمْ إِشْرَاقُهُ وَيَقْبَلُونَهُ وَيَسْتَمِدُّونَ مِنْهُ وَتُفَاضُ عَلَيْهِمْ أَنْوَارُهُ وَمَعَارِفُهُ، كَتَصْدِيقِهِمْ بِمَا دَعَاهُمُ إِلَيْهِ فِي الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، فَيَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ، وَهَذَا الْمَدَدُ هُوَ أَصْلٌ وَاحِدٌ بِالْوُصُولِ إِلَيْهِمْ، وَعُنْصُرٍ وَاحِدٍ بِقَبُولِهِمْ إِيَّاهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَمَعْدُومُونَ بِقَبُولِ إِشْرَاقِهِ، كَمَا أَنَّهُمْ لَا يُؤَثِّرُ عِنْدَهُمْ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْبَرَاهِينِ وَالْأَحْكَامِ وَمِنَ الْأَوَامِرِ فِي حَالِ ظُهُورَاتِهِ النَّاسُوتِيَّةِ، وَالَّذِي لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ الْحِكَمُ وَالْإِنْذَارُ مِنَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ إِشْرَاقَاتُ النُّورِ الْفَائِضِ، وَلَا يَقْبَلُ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ الْإِشْرَاقِ وَيُنْكِرُهُ الْبَتَّةَ، لِأَنَّ الْكَافِرِينَ أَيْضًا عُنْصُرٌ وَاحِدٌ أَصْلًا وَفَرْعًا مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ، وَهُمْ أَضْدَادُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ.




