مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 261

وَلِهَذَا قَالَ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "الْمُؤْمِنُونَ آدَمِيُّونَ الْهَيَاكِلِ، نُورَانِيُّونَ الْأَرْوَاحِ وَالْكَافِرُونَ آدَمِيُّونَ الْهَيَاكِلِ، شَيْطَانِيُّونَ الْأَرْوَاحَ".

وَقَدْ فَاضَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِشْرَاقَاتُ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ، فَمِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ النُّورُ الَّذِي فِي نَوَاظِرِهِمْ، فَهُمْ يُبْصِرُونَ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْكَوْنِ، وَمِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ تَجَوْهَرُ قُلُوبُهُمْ، فَأَشْرَقَ عَنْهُ الْفَهْمُ وَالْحِفْظُ وَالتَّمْيِيزُ وَالْإِدْرَاكُ، إِذِ الْقَلْبُ بِلَا عَيْنَيْنِ وَلَا أُذُنَيْنِ وَلَا فَهْمٍ، بَلْ بِجَوْهَرِهِ يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ وَيُحِيطُ بِهَا فَهْمًا، وَهُوَ مَلِكُ الْجَسَدِ، وَالْحَوَاسُّ جَمِيعًا رَعِيَّتُهُ وَمُؤْتَمِرُونَ لَهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ، وَمِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ حَرَكَاتُهُمْ وَسَيْرُهُمْ وَقُوَّتُهُمْ وَأَنْفَاسُهُمُ الَّتِي تَتَرَدَّدُ فِي أَجْسَامِهِمْ، وَهَوَاءٌ دَاخِلٌ خَارِجٌ، قَابِضٌ بَاسِطٌ، بَارِدٌ مُمْتَزِجٌ فَبِاعْتِدَالِهِ تَمْتَدُّ الرُّوحُ، وَبِالرَّاحَةِ يَنْشَطُ الْبَدَنُ، وَمِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْمَائِيِّ رُطُوبَةُ أَجْسَامِهِمْ وَلِينُهُمْ وَتَعْطِيسُهُمْ وَدُمُوعُهُمْ وَأَرْيَاقُهُمْ، وَمِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ النَّارِيِّ النَّارُ الَّتِي فِي أَجْسَامِهِمْ فَهِيَ تُنْضِجُ مَأْكَلَهُمْ وَمَشْرَبَهُمْ وَتُنْفِذُهَا بِالْحَرَارَةِ، تُسَلْسِلُ أَجْسَامُهُمْ وَلُحُومُهُمْ وَعِظَامُهُمْ وَعُرُوقُهُمْ وَجُلُودُهُمْ وَشُعُورُهُمْ وَهُمْ تُرَابٌ، وَالْكَوْنُ السَّابِعُ هُوَ قُدْسُ الْمَعْرِفَةِ، وَهُوَ مُشْرِقٌ تَسْتَعِدُّ لِقَبُولِ إِشْرَاقِهِ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَمَعْدُومُونَ إِشْرَاقَهُ بَتًّا لِعَدَمِ قَبُولِهِمُ الْحَقَّ، وَهَذِهِ الْأَكْوَانُ السِّتَّةُ الْمَوْجُودَةُ فِي نَشْأةِ الْآدَمِيِّينَ الَّتِي عَمَّرَتْ أَبْدَانُهُمْ فَهِيَ غَيْرُ الْأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ أَبْدَانَ أَهْلِ النُّورِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَكْوَانُ الْأَرْضِيَّةُ مِثَالًا لِتِلْكَ الْأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ.

الصفحة 79 من 261