وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الْخَطِيبُ بِرِسَالَةِ "بَدِيهَةِ الْأَفْكَارِ": وَإِنَّ خِلْقَةَ الْإِنْسَانِ مُرَكَّبَةٌ عَلَىٰ حُدُودٍ أَصْلِيَّةٍ وَمَعَانٍ ذَاتِيَّةٍ، لَمْ يَخِبْ مَنْ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ اتِّصَالَهَا بِالْبَدَنِ وَانْقِطَاعَهَا عَنْهُ وَذَلِكَ لَمَّا سَطَحَ اللَّهُ السُّطُوحَاتِ السَّبْعَةَ وَجَعَلَ فِيهِمُ الِاسْتِطَاعَةَ وَالْقُوَّةَ عَدْلًا مِنْهُ تَعَالَىٰ وَقَسَّمَهُمْ أَظِلَّةً، ثُمَّ أَشْبَاحًا، ثُمَّ طَرَائِقًا، ثُمَّ أَشْخَاصًا، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ وَدَعَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ إِلَىٰ نَفْسِهِ، أَيْ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ بِدُونِ وَاسِطَةٍ، فَأَجَابُوهُ، وَهَذِهِ هِيَ الْآدَامُ النُّورِيَّةُ السَّبْعَةُ مِنَ الْأَبْوَابِ إِلَىٰ الْمُمْتَحِنِينَ، وَلَمَّا كَمُلَ تَكْوِينُهُمْ وَأَوْجَدَهُمْ ذَاتُهُ بِحَسَبِ صِفَاتِهِمْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ تَسْمِيَةُ الْأَكْوَانِ وَصَارُوا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِ كُلِّ كَوْنٍ ظَهَرَ لَهُ، ثُمَّ سَطَحَ السُّطُوحَاتِ الْأَرْضِيَّةَ عَلَىٰ مِثَالِ الْأُوَّلِ، وَجَعَلَ الْإِنْسَانَ مُرَكَّبٌ مِنْ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَأَيَّدَهُ بِالْأَرْكَانِ وَجَعَلَهَا تِمْثَالًا لِتِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ ظِلَالِ الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ، وَهُوَ الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ، وَالنَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ وَالْكَلِمَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَالصُّورَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ صُورَةٌ تُعَبِّرُ عَنْهَا وَتُسَمَّىٰ الطَّبِيعَةُ، وَهُمُ الْحَرَارَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالْيَبُوسَةُ، وَلِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الطَّبَائِعِ أَرْبَعَةُ أَشْخَاصٍ، وَهُمُ النَّارُ وَالْهَوَاءُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ، وَجَمِيعُ هَذِهِ السُّطُوحَاتِ وَالْأَرْكَانِ وَالظِّلَالِ وَالصُّوَرِ وَالْأَشْخَاصِ تَفَرَّعَتْ عَنِ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي انْطَبَعَتْ عَنْهَا هَذِهِ الصُّورَةُ الْأَرْضِيَّةُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ طَبِيعَةً، فَصَارَتْ مَفْعُولَةً عَلَىٰ مِثَالِ الصُّورَةِ الْجَامِعَةِ لِلصُّوَرِ الْكُلِّيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الْكُلِّيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الْكُلِّيَّةِ.




