إِلَىٰ أَنْ قَالَ: وَإِنَّمَا أَوْرَدْتُ هَذَا الْفَصْلَ تَنْبِيهًا عَلَىٰ عِلْمِ اللَّهِ كَيْ لَا يَقِفَ السَّالِكُ عَنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ، وَيَعْتَقِدَ أَنَّ الْغَايَةَ فِي سَبَبِ مَا حَصَلَ لَهُ، حَيْثُ مِنْهَا الْآيَاتُ الْمُحْكَمَاتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ، فَالْمُحْكَمَاتُ ظُهُورَاتُ الْمَعْنَىٰ بِالذَّاتِ وَالْمُتَشَابِهَاتُ ظُهُورَاتُهُ كَصِفَةِ اسْمِهِ، وَهِيَ أَيْضًا مُحْكَمَاتٌ، السَّبْعَةُ نِيرَانٌ: نَارُ هَابِيلَ، وَنَارُ إِبْرَاهِيمَ، وَثَلَاثَةٌ لِمُوسَىٰ: الْقَبَسُ وَالشِّهَابُ وَالْجَذْوَةُ، وَنَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ، وَفِي شَرْحِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ وَمَا لِكُلِّ كَوْنٍ مِنْ هَذِهِ، وَكَيْفَ تَكْوِينُ الْإِنْسَانِ وَتَرْكِيبُ أَعْضَائِهِ وَتَأْيِيدُهُ بِالْأَرْكَانِ تَمْثِيلًا لِتِلْكَ الْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَنْ ظِلَالِ الْحَقَائِقِ الْكَوْنِيَّةِ، وَمَا فِي الْإِنْسَانِ مِنَ الْغَرَائِبِ وَالْأَسْرَارِ وَالْعَجَائِبِ.
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ بِكِتَابِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ" نَقْلًا عَنْ كِتَابِ "هِدَايَةِ الْمُسْتَرْشِدِ" لِأَبِي صَالِحٍ الدَّيْلَمِيِّ: قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ: "أَمَّا الْكَوْنُ الْأَوَّلُ النُّورَانِيُّ فَسَلْمَانُ وَنَحْنُ فِيهِ، وَالْكَوْنُ الثَّانِي الْجَوْهَرِيُّ الْمِقْدَادُ وَنَحْنُ فِيهِ، وَالْكَوْنُ الثَّالِثُ الْهَوَائِيُّ أَبُو الذَّرِّ وَنَحْنُ فِيهِ، وَالْكَوْنُ الرَّابِعُ الْمَائِيُّ عَبْدُ اللَّهِ وَنَحْنُ فِيهِ، وَالْكَوْنُ الْخَامِسُ النَّارُ عُثْمَانُ ابْنُ مَظْعُونٍ وَنَحْنُ فِيهِ، وَالْكَوْنُ السَّادِسُ التُّرَابِيُّ قَنْبَرٌ ابْنُ كَادَانَ وَنَحْنُ فِيهِ، أَيْ إِنَّهُ مُتَجَلٍّ لِكُلِّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ وَنَشْأَتِهِ يَرَاهُ كَشَخْصٍ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ"، قُلْتُ لَهُ: "فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ؟"، قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، خَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ خَلْقًا عَرَفُوهُ فَوَحَّدُوهُ وَسَبَّحُوهُ فَقَدَّسُوهُ، وَلَمْ يَشُكُّوا فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ إِلَىٰ يَوْمِ الْأَظِلَّةِ، وَكَانَ بَيْنَ كُلِّ كَوْنٍ مِنَ السِّنِينَ وَالْمُدَّةِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا هُوَ، فَلَمَّا أَنْ خَلَقَ آدَمَ بَشَرًا مِنْ تُرَابٍ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ فِيهِ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ جُزْءًا، ظَهَرَ(1) لَهُ الْمَعْنَىٰ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَالتَّكْوِينِ".




