مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 261

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بِرِسَالَةِ النَّجْحِيَّةِ، سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ فَقِيلَ لَهُ: "هَلْ يُقَالُ لِلْمَعْنَىٰ ظُهُورَاتٌ مِثْلِيَّةٌ وَذَاتِيَّةٌ؟"، قَالَ: "مَهْ، بَلْ ظُهُورَاتُ الْمَعْنَىٰ بِالذَّاتِ لَا بِالْأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَمْثِلَةُ وَالصِّفَاتُ مُحَمَّدِيَّاتٌ، وَلَمْ يُظْهِرِ الْبَارِي الْأَزَلُ تَعَالَىٰ فِي كُوَرٍ مَا وَدَوْرٍ مَا وَوَقْتٍ مَا وَقُبَّةٍ وَمِلَّةٍ إِلَّا بِالذَّاتِ بِأَنْزَعَ بُطَيْنٍ، وَهُوَ الْحَقُّ".

وَمِنْ خَاصَّةِ الدُّعَاءِ أَنْ يُقَالَ: "يَا مَنْ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ"، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْأَدْعِيَةِ: "بِكَ عَرَفْتُكَ، وَبِكَ اهْتَدَيْتُ إِلَيْكَ، وَلَوْلَاكَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ".

وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، قِيلَ لَهُ: "بِمَا عَرَفْتَ اللَّهَ؟"، قَالَ: "عَرَفْتُ الْأَشْيَاءَ بِاللَّهِ".

وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونٍ فِي دِيوَانِهِ:

فَغَيْرِي مِنْ سِوَاكَ لَهُ دَلِيلٌ

وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُكَ مَنْ يَدُلُّ

وَجَاءَ فِي الدُّسْتُورِ الطَّاهِرِ: يَا دَلِيلٌ لِأَدِلَّتِهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ هُوَ الدَّالُّ عَلَىٰ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِوَاهُ.

وَرُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الصُّوفِيِّينَ رَأَىٰ إِلَهَهُ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ: "مَوْلَايَ، أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ شَهِدَ لَكَ قَلْبِي فِي النُّورِ إِلَىٰ نِهَايَةِ صِفَاتِكَ الْكَوَامِلِ".

الصفحة 69 من 261