مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 261

الْمَحْجُوبِينَ عَنْهُ بِعَيْنِ مَا ظَهَرَ لِلْمُشَاهِدِينَ لَهُ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ وَإِفْرَاطِ إِشْرَاقِ نُورِهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْجُوبِينَ هُمُ الْمُغَيَّبُونَ عَنْهُ بِذُنُوبِهِمُ الَّتِي رَانَتْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ.

وَقِيلَ: "فَإِذَا رَأَيْتُمْ عَارِفًا يَنْكِسُ رَأْسَهُ وَيُحْنِي ظَهْرَهُ لِصَاحِبِ مَنْصِبٍ دِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِمُشَاهَدَةِ جَلَالِ جَبَرُوتٍ إِلَهِيٍّ يَجِبُ لَهُ التَّوَاضُعُ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَىٰ وَأَفْعَالَهُ وَصِفَاتَهُ بِمُقْتَضَىٰ قَوْلِهِ: بِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ، فَمَا رَأَىٰ سِوَاهُ".

وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ بِشَرْحِ الدِّيوَانِ:

لَا بَقَاءَ لِلْبَشَرِيَّةِ عِنْدَ سُلْطَانِ الْحَقِيقَةِ، إِذِ الْوُجُودُ لِلْحَقِّ مُطْلَقًا وَغَيْرُهُ عَدَمٌ مَحْضٌ وَإِنَّ الْحَقَّ جَلَّ جَلَالُهُ نُورٌ، وَلَا يُمْكِنُ إِخْفَاءُ النُّورِ، وَبِهِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ، وَإِنَّمَا احْتَجَبَ عَنِ الْخَلْقِ بِعَيْنِ مَا ظَهَرَ بِهِ لِشِدَّةِ إِشْرَاقِهِ بِنُورِهِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحَقِّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: "وَمِنْ شِدَّةِ الظُّهُورِ الْخَفَاءُ":

ثُمَّ قَالَ:

حِجَابُكَ عَنْ عَيْنِ الْوَرَىٰ كَشْفُكَ الْحُجُبًا

وَكَيْفَ يُرَىٰ بِالْعَيْنِ مَنْ عَدَمِ الْقَلْبَا

وَمَا غِبْتَ إلًّا عَنْ غَبِيٍّ يَرَىٰ

سَنَا مَحَيَاكَ بَدْرًا ثُمَّ يَدْعُو الدّجَا رَبًّا

الصفحة 67 من 261