مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 261

قَالَ: "مَعْرِفَتُكَ أَنَّ سُكُونَ الْخَلْقِ وَحَرَكَاتِهِمْ بِتَقْدِيرِهِ وَقَضَائِهِ". قَالَ لَهُ: "اجْمَعْ لِي التَّوْحِيدَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ".

قَالَ: "كُلُّ مَا تُصَوِّرُهُ الْأَوْهَامُ وَتُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ فَالْمَعْنَىٰ خِلَافَهُ، فَهُوَ تَعَالَىٰ عَظُمَ عَمَّا تُكَيِّفُهُ الْحَوَاسُّ، وَكَبُرَ عَمَّا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِقِيَاسٍ، لَا يُصَوِّرُهُ وَهْمٌ وَخَيَالٌ، وَلَا يُشَاكِلُهُ شَيْءٌ وَمِثَالٌ، لَا يَلْحَقُهُ فِكْرٌ، وَلَا يَحْصُرُهُ ذِكْرٌ، فَقَدْ سَبَقَ الْخَبَرُ الْعِيَانَ وَأَيَّدَ الدَّلِيلُ الْبُرْهَانَ".

وَمِنْ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" قَالَ: إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَىٰ وَاحِدٌ أَحَدٌ، مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ أَحَدٌ، مِنْ حَيْثُ الذَّاتِ، وَقِيلَ: إِنَّ التَّوْحِيدَ يَتَحَقَّقُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا مُبْدِعُ الْأَحَدِ وَخَالِقُ الْوَاحِدِ، وَأَنَّ الْوَاحِدَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ، وَالْأَحَدَ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ، لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ اسْمٍ، وَعَلَا عَنْ كُلِّ صِفَةٍ... إِلَىٰ قَوْلِهِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَىٰ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَىٰ الْمَسْحِ الْأَسْوَدِ".

فَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ خَفِيًّا هَكَذَا فَالتَّوْحِيدُ أَخْفَىٰ وَأَخْفَىٰ، وَإِنَّ الْوَاحِدَ وَالْأَحَدَ عَبْدَانِ لِلَّهِ مُقِرَّانِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ، وَمِنْ بَعْضِ صِفَاتِهِ النُّورُ، وَبِهِ يَظْهَرُ كُلُّ مَسْتُورٍ، وَهُوَ مُنَوِّرُ كُلِّ نُورٍ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ إِخْفَاءُ النُّورِ، وَإِنَّمَا خَفِيَ عَنِ

الصفحة 66 من 261