مُجَرَّدَةٌ مِنَ الْمَظَاهِرِ لَا يُسْتَطَاعُ رُؤْيَتُهَا، عِبَارَةٌ عَنْ صُورَةِ الْقَهْرِ، وَلَوِ انْقَطَعَ الْفَيْضُ لَمَاتَ الْكَوْنُ وَالْمَكَانُ، وَإِنَّ جُودَهُ بِفَيْضِ الْوُجُودِ شَامِلٌ جَمِيعَ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.
وَالْمُرَادُ بِجَلَالِهِ تَعَالَىٰ صُورَةَ الْقَهْرِ الَّتِي لَا يُسْتَطَاعُ الثَّبَاتُ لِمُشَاهَدَتِهَا، وَهِيَ الظُّهُورُ بِالذَّاتِ كَشْفًا بِلَا حِجَابٍ، وَبِالْجَمَالِ صُورَةُ اللُّطْفِ الَّتِي تَرَاءَتْ بِاللُّطْفِ وَالْأُنْسِ وَظَهَرَتْ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ، وَالتَّجَلِّي مَعْنَاهُ رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مِنْ ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَبَسَاطَةِ جَوْهَرِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي تَعَالَىٰ.
وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونٍ:
اذَا وَصَفَ الْعُشَّاقُ مَعْنَىٰ جَمَالِكُمْ | فَتَجْرِيدِهُ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ لَهُ وَصْفِيّ | |
وَانْ عَبَّرُوا بِاللُّطْفِ عَنْهُ فَانْنِي | اقُولُ مُعِيدَ اللُّطْفِ جَلَّ عَنْ اللُّطْفِ | |
وَانْ عَرَّفُوهُ بِالِاسَامِيِّ فَإنَّمَا | بِهِ الْاسَامِيّ والكُنَىٰ تَمَّ يَا عُرْفَي |
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَىٰ بِرِسَالَتِهِ "مَلْحَظَةُ الْأَفْكَارِ": سُئِلَ الْجُنَيْدُ عَنِ التَّوْحِيدِ؟ فَقَالَ: "هُوَ الْيَقِينُ". قَالَ السَّائِلُ: "بَيِّنْ لِي مَا هُوَ؟".




