مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 261

وَقَالَ الرَّدَّادُ بِرِسَالَتِهِ: أَمَّا مَا أَعْتَقِدُهُ فِي إِثْبَاتِ الْبَارِي وَإِفْرَادِهِ، أَنَّ الْبَارِيَ فِي ذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ لَا يُقَالُ لَهُ صُورَةٌ وَلَا مِثَالٌ، بَلْ هُوَ صَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ، وَلَا هُوَ نُورٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نُورًا لَكَانَ لَهُ لَوْنٌ وَشَابَهَتْهُ الْأَنْوَارُ، وَلَوْ كَانَ بَشَرًا لَانْحَصَرَ وَشَابَهَتْهُ الْأَبْشَارُ.

كَمَا قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ لِلْمُفَضَّلِ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ: "يَا مُفَضَّلُ، إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورًا لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا شَاءَ أَنْ يُوجِدَ الْخَلْقَ ذَاتَهُ يَكْشِفُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَيَرَاهُ كُلُّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ، النُّورَانِيُّ نُورَانِيًّا، وَالْبَشَرِيُّ بَشَرِيًّا".

وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ بِشَرْحِ دِيوَانِ الْمَكْزُونِ: فَلَنَا صِفَةُ الْإِمْكَانِ، وَلَهُ تَعَالَىٰ صِفَةُ الْوُجُوبِ، فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ عَيْنُ الذَّاتِ الْكُلِّيَّةِ، فَالْجَمْعُ هُوَ هِيَ، وَالْفَرْقُ وَلَا هِيَ هُوَ.

وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ الصُّوفِيُّ:

يَا هَاجيًا الصُّوَرَ الَّتِي ظَهَرَتْ لَهُ

حِينَاً فَمَلِّ بَدِيعَ حُسْن سُفُورِهَا

لَوْ انْهَا اسْتَتَرَتْ لَطَالَ بُكَاؤُهُ

وَنُحِيبُهُ شَوْقًا لِحُسْنِ ظُهُورِهَا

الْفَ الظُّهُورَ فَقَالَ هُنَّ كَثَائِفُ

وَكَثِيفُهَا هُوَ مِنْ تَكَاثُرِ نُورِهَا

وَمِنْ شَرْحِ الدِّيوَانِ أَيْضًا: إِنَّ الْمَوْجُودَ دَائِمُ الْوُجُودِ بِالْفَيْضِ الْمَشْهُودِ، وَإِنَّمَا لِعَدَمِ اسْتِعْدَادِ قَابِلِيَّةِ الْأَبْصَارِ لَا تَرَىٰ بَوَارِقَ تِلْكَ الْأَنْوَارِ، لَا لِعِلَّةٍ فِي ذَاتِ الْمُعِلِّ، وَإِنَّ الذَّاتَ

الصفحة 64 من 261