وَقَالَ ابْنُ مَكْزُونَ فِي دِيوَانِهِ:
وَلَاحَتْ بِمَعْنَاهَا لِعَيْنَيَّ صُورَةٍ | وَمَا اقْتَرَنَتْ عِنْدَ الظُّهُورِ بِصُوَرِةٍ | |
وَمَا انْتَقَلَتْ عَنْ كَوْنِ تَجْرِيدِ ذَاتِهَا | وَانْ شُوهِدَتْ فِي حِلْيَةٍ مِثْلَ حِلْيَةٍ |
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ قَرْفُولَ بِرِسَالَتِهِ "تَقْرِيبُ الْبَيَانِ": قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ فِي الْحُمَّىٰ الَّتِي تُصِيبُ الْإِنْسَانَ لَعِلْمٌ مَخْزُونٌ وَسِرٌّ مَكْنُونٌ".
فَقَدْ يُتَأَوَّلُ مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ عَنِ الْحُمَّىٰ مَثَلًا قَانُونِيًّا: "بِأَنَّ الْحُمَّىٰ هِيَ كَالْحِجَابِ تَغْشَىٰ الْمَرْءَ بِحَالِ حُدُوثِهَا مَعَهُ، فَيُفْضِي بِهِ الْأَمْرُ إِلَىٰ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَوْ يَهْجُرَ بِمَا لَا يُفْهَمُ، وَهِيَ تَغْشَاهُ بِشِدَّةِ حَرَارَتِهَا مَثَلًا، كَمَا أَنَّ حِجَابَ الْوُجُودِ يَغْشَىٰ أَبْصَارَ الْعَالَمِ فَلَا يَرَوْنَ إِلَّا بِمِقْدَارِ قُوَّتِهِمْ، وَيَتَكَلَّمُونَ عَلَىٰ ذَلِكَ بِكَلَامٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًىٰ، وَإِنَّ مِنْ عَدْلِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ أَنْ لَا يَظْهَرَ إِلَّا بِصِفَةٍ لُطْفًا مِنْهُ تَعَالَىٰ، فَتِلْكَ الصِّفَةُ هِيَ حِجَابُ الظُّهُورِ، فَيَغْشَىٰ أَبْصَارَ الْخَلْقِ كَمَا تَغْشَىٰ الْحُمَّىٰ الْأَجْسَامَ الْإِنْسَانِيَّةَ، وَعِنْدَئِذٍ يَقَعُ الْقَوْلُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ عَلَىٰ حَالَةِ ذَلِكَ الْحِجَابِ الْمُغْشِي لِأَبْصَارِ الْجَمِيعِ، وَفِي ذَلِكَ سِرٌّ وَخَطَبٌ جَسِيمٌ".




