مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 261

وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ أَيْضًا: "إِنَّ هَذَا الْوُجُودَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ شَفَّافٌ، لَا يَقَعُ بِهِ لَمْسٌ، وَلَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ، وَإِنَّمَا تَرَاهُ مِنْ حَيْثُ أَنْتَ، فَإِذَا جِئْتَهُ بِالْحَقِيقَةِ لَمْ تَجِدْهُ شَيْئًا مَدْرُوكًا وَلَا مَلْمُوسًا، وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ شِبْهُ السَّرَابِ، وَتُعَايَنُ بِبَصَرِ الطَّبِيعَةِ، فَإِذَا جِئْتَ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَفِكْرَةِ أَهْلِ الْحَقِّ وَنَظَرْتَ بِعَيْنِ الْيَقِينِ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا يُدْرَكُ وَلَا صُورَةً تُلْمَسُ، بَلْ قُوَّةٌ لَاهُوتِيَّةٌ أَزَلِيَّةٌ..."، إِلَىٰ قَوْلِهِ: "وَإِنَّمَا ذَلِكَ الظُّهُورُ إِثْبَاتُهُ بِحُجَّتِهِ، فَيَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ وَهُوَ بَاطِنٌ وَإِنْ ظَهَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ بَطَنَ، حَاضِرٌ فِي غَيْبِهِ، غَائِبٌ فِي حُضُورِهِ لِشِدَّةِ نُورِهِ، فَمَنْ كَانَ الْحَقُّ مِرْآتَهُ يَرَىٰ ظُلْمَةَ الْكَوْنِ مِنْ وَرَاءِ نُورِ مِرْآةِ الْحَقِّ، وَتَكُونُ ذَاتُهُ دَائِمَةَ الْمُشَاهَدَةِ، وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ بِأَنَّهُ أَبْيَضُّ الْوَجْهِ فِي الدَّارَيْنِ".

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَعْنَىٰ شِعْرًا:

تَجَلَّيَت نُورًا فِي السَّمَاءِ فَأشْرَقَتْ

بِكَ اَلارْضُ اقْطَارًا لَهَا وَتُخُومٌ

وَمَا غِبْتَ عَنْ عَيْنِ الْبَصِيرِ وَانَمَا

لَدَيْكَ صَحِيحُ الْمُقْلَتَيْنِ سَقِيمٌ

حِجَابُكَ كَشْفُ الْحُجُبِ عَنْ عَيْنِ نَاظِرٍ

يَرَاكَ فَتَغْشَىٰ مُقْلَتَيْهِ قُتُومْ

فَأنتَ الْمَهلُ الْمُبْدِرُ الْمُقمِرُ

الَّذي لَهُ الشَّمْسُ ظِلٌّ وَالنَّهَارُ صَرِيمٌ

الصفحة 62 من 261