مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 261

وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "التَّنْبِيهِ": فَالدَّلِيلُ عَلَىٰ دَوَامِ وُجُودِهِ تَعَالَىٰ فَيْضُ وُجُودِهِ أَزَلًا وَأَبَدًا، وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ عَدَمُ الصَّانِعِ مَعَ وُجُودِ الصَّنْعَةِ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَإِتْقَانِهِنَّ، وَدَوَامِ الْفَيْضِ وَاسْتِمْرَارِهِ أَبَدًا مَعَ بَقَائِهَا، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ بَقَاءَ الظِّلِّ مَمْدُودٌ بِبَقَاءِ الْعَمُودِ، فَمَهْمَا دَامَ كَانَ الظِّلُّ مَوْجُودًا بِدَوَامِهِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ مُلْكَ اللَّهِ دَائِمٌ لَا زَوَالَ لَهُ أَنْ يَسْتَحِيلَ عَدَمُهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَمُودِ وَدَوَامِ فَيْضِهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْفَيْضَ لَيْسَ بِضَنِينٍ عَلَىٰ مَرِّ الدُّهُورِ وَالْأَحْقَابِ، فَبِوُجُودِهِ وُجُودُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَفْلَاكِ وَالْحَيَوَانِ وَالْإِنْسَانِ عَلَىٰ اخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ وَالْأَشْكَالِ وَالصُّوَرِ وَالْأَصْوَاتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ آنٍ لَا يَنْقَسِمُ فَسُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وَمِنْهُ بَدَا كُلُّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ أَوْبَةُ كُلِّ آيِبٍ.

ثُمَّ قَالَ: خَبَرٌ رَوَتْهُ الثِّقَاتُ عَنْ مَوْلَانَا عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ أَحَدٌ، وَلَوْ أَرَادَ سَتْرَهُ لَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنْ أَظْهَرَهُ مَسْتُورًا وَسَتَرَهُ ظَاهِرًا".

وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ أَيْضًا: "إِنَّ الْمَعْنَىٰ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ بِصُورَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَلَا صُورَةَ لَهُ، وَلَا قَيَّدَتْهُ صُورَةٌ، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مَعَهَا فَقَطْ، تَعَالَىٰ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ عَيْنُ كُلِّ شَيْءٍ سِوَىٰ تَقْيِيدِ الشَّيْءِ وَتَعْيِينِهِ".

الصفحة 61 من 261