وَقَالَ الشِّبْلِيُّ شِعْرًا:
ذَكَرْتُكَ لَا أنِي نَسِيتُكَ سَاعَةً | وَايْسُرُ مَا فِي الذَّكَرِ ذِكْرُ لِسَانِيّ | |
فَكِدْتُ بِلَا شَكٍّ امُوتْ مِنْ الْهَوَىٰ | وَهَامْ عَلَيَّ الْقَلْبُ بِالْخَفَقَانِ | |
فَلَمَّا ارَانِي الْوَجْدُ انَّكَ حَاضِرِي | شَاهَدْتُكَ مَوْجُودًا بِكُلِّ مَكَانٍ | |
فَخَاطَبْتُ مَوْجُودًا بِغَيْرِ تَكَلُّمٍ | وَعَايَنْتُ مَعْلُومًا بِغَيْرِ عِيَانٍ |
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ قَرْفُولَ بِرِسَالَتِهِ "مَنَارُ الْحَيَاةِ": رُوِيَ عَنِ الْإِمَامِ الْكَاظِمِ عزَّ عِزُّهُ قَالَ: "إِنَّمَا ظَهَرَ الْحَقُّ بَيْنَ عِبَادِهِ رَحْمَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَجُودًا وَإِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ، إِذْ قَدْ عَلِمَ أَنْ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا إِذَا ظَهَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَتَلَطَّفَ لَهُمْ كَمَا تَلَطَّفَ لِأَهْلِ النُّورِ، وَأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ بِكَمَالِ نُورَانِيَّتِهِ لَأَطْفَأَ الْأَنْوَارَ، وَأَعْمَىٰ الْأَبْصَارَ، وَأَحْرَقَ الْكَوْنَ جَمِيعَهُ، مَا عَلَا مِنْهُ وَمَا سَفَلَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْحِكْمَةِ، وَلَا ثَبَتَ فِي الْعَدَالَةِ، لِأَنَّ النُّورَ الْأَصْلِيَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يُدْرَكُ، لِأَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ تَجَرُّدِهَا عَنِ النِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ".
وَقَدْ قَالَ "السِّرُّ السَّقَطِيُّ"، وَلَدُ سَيِّدِنَا الْخَصِيبِيِّ، شِعْرًا:
فَلَوْ ظَهَرَ الْمَعْبُودُ فِي كُلِّ ذَاتِهِ | تَبَادَرَتْ الِاجْسَامُ مُحْتَرِقَاتٍ | |
وَذَلِكَ مِثْلُ الْبَحْرِ تَنْظُرُ شَطَّهُ | وَلَيْسَتْ عَجَائِبَهُ بِمُلْتَحِظَاتِ | |
وَلَكِنَّ نَفْسَ الْعَدْلَ مِنْهُ ظُهُورُهُ | الَىٰ خَلْقَهِ مِنْ جِنْسِهِمْ بِثَبَاتٍ |




