وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِرِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافُ": رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَىٰ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ فَقَالَ: "لَهُ يَا فُلَانُ، لَا تُشْرِكْ بِالَّذِي تَرَاهُ"، قَالَ الرَّجُلُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا" فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ الَّذِي تَرَاهُ فِي السَّمَاءِ هُوَ الَّذِي تَرَاهُ فِي الْأَرْضِ"، فَقَالَ الرَّجُلُ: "أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ يَا مَوْلَايَ"، قَالَ لَهُ: "اكْتُمْ ذَلِكَ وَلَا تُبْدِيهِ إِلَّا لِأَهْلِهِ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكْتُمْهُ يُذِقْكَ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَبَرْدَهُ".
وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ "الْأَلْفِ كَلِمَةٍ": "غَايَةُ مُتَعَمِّقٍ فِي عِلْمِنَا أَنْ يَجْهَلَ"، ثُمَّ قَالَ: "سَتَعْرِفُ الْحَالَ عَلَىٰ حَقِيقَتِهَا، وَلَكِنْ حَيْثُ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُذَاكِرَ أَحَدًا بِهَا وَالَّذِي يَسْتَحِقُّ اسْمَ السَّعَادَةِ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ سَعَادَةُ الْآخِرَةِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: بَقَاءٌ بِلَا فَنَاءٍ وَعِلْمٌ بِلَا جَهْلٍ، وَقُدْرَةٌ بِلَا عَجْزٍ، وَغِنًىٰ بِلَا فَقْرٍ"، ثُمَّ قَالَ: "الَّذِي كُشِفَ عَنْ غِطَاءِ قَلْبِهِ يَرَىٰ مَطْلُوبَهُ قَدْ طَبَّقَ الْخَافِقَيْنِ، فَلَا يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَىٰ شَيْءٍ إِلَّا رَآهُ فِيهِ".
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ بِرِسَالَتِهِ: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّىٰ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يُنَادِي: "أَيْنَ الْمُدَّعُونَ مَحَبَّتِي فِي النَّهَارِ، أَلَيْسَ كُلُّ مُحِبٍّ يُحِبُّ الْخَلْوَةَ مَعَ حَبِيبِهِ، فَهَا أَنَا مُتَجَلٍّ لِأَحْبَابِي أُشَاهِدُهُمْ وَيُشَاهِدُونَنِي، غَدًا أُقِرُّ أَعْيُنَهُمْ بِرُؤْيَتِي"، هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ أَثْبَتَ وَأَوْضَحَ وَأَصَحَّ بَيَانًا لِوُجُودِ الذَّاتِ وَظُهُورِهَا بِالْمُشَاكَلَةِ وَالْمُشَابَهَةِ.




