مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 261

وَهَذَا الْعَصْرُ لَمْ نَجِدْ فِيهِ مِمَّا قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الصَّادِقُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْخَلْقَ مَا دَامُوا فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْكَثِيْفَةِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَهِيَ مَعْنًىٰ وَاسْمًا وَبَابًا، لِحَاجَتِهِمْ إِلَىٰ ذَلِكَ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَيْضًا أَنَّ الظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ لَيْسَ هُمَا بِحَرَكَةِ انْتِقَالٍ يُخْلِي حَيِّزًا وَيَشْغَلُ مِثْلَهُ، وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ فِي دَلِيلِ الْعَقْلِ أَنَّهُ كَمَا حَجَبَ أَبْصَارَنَا عَنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ وَأَرَانَا صُورَةً آكِلَةً شَارِبَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْأَعْرِضُ وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَحْجُبَ أَبْصَارَنَا عَنْهُ فَلَا يَرَينَا هَذَا الظُّهُورَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَقِيقَةِ.

وَقَالَ الرَّدَّادُ بِرِسَالَتِهِ: قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "صَاحِبُ الْقُدْرَةِ هُوَ اللَّهُ بِذَاتِهِ، وَالصُّورَةُ مُضَافَةٌ إِلَىٰ خَلْقِهِ، كَمَا أَنَّ الْقُدْرَةَ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ، وَصَاحِبُ الْقُدْرَةِ لَا صُورَةَ لَهُ".

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ بِرِسَالَتِهِ "التَّضْمِينُ": وَبِالْحَقِيقَةِ أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ لَمْ تَكُنْ إِلَّا الذَّاتَ الْقَدِيمَةَ الْأَزَلِيَّةَ، وَهِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي مَا وَرَاءَهَا لِلطَّالِبِ مَطْلَبٌ، وَلَا لِلرَّاغِبِ مَرْغَبٌ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ بِكُلِّيَّةِ كَمَالِ الْوُجُودِ الْإِلَهِيِّ وَالْجَوْهَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهِيَ الْغَيْبُ الْمَنِيعُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، لِأَنَّ الْأَبْصَارَ عَوَاجِزُ عَنْ رُؤْيَتِهَا بِعَيْنِ إِدْرَاكٍ، بَلْ عَلَىٰ قَدْرِ الْقَوَابِلِ وَالِاسْتِعْدَادِ.

الصفحة 58 من 261