مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 261

صُورَةِ الْحِجَابِ، فَالْقُدْرَةُ مِنْ فِعْلِ الْحِجَابِ لَا مِنْ فِعْلِ الْمَحْجُوبِ، فَأَتَىٰ بِالْقُدَرَةِ وَأَظْهَرَ الْمُبْهِرَاتِ، وَالْحَاجِبُ مَحْجُوبٌ مُغَيَّبٌ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَأَبْصَارِ الْمَمْزُوجِينَ، فَهُمْ يَرَوْنَهُ كَالْحِجَابِ، فَثَبَتَ أَنَّ الْقُدْرَةَ وَالْفِعْلَ مِنْ أَفْعَالِ الْحِجَابِ لَا مِنْ فِعْلِ الْمَحْجُوبِ، وَهَذِهِ هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَصِيرَةِ".

قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "الْوَلِيُّ يَأْتِي بِالْقُدْرَةِ، وَاللَّهُ يَأْتِي بِهَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِكُلِّ مَا شَاءَ، وَالْوَلِيُّ يُحَوِّلُ الشَّيْءَ إِلَىٰ الشَّيْءِ، وَيَأْتِي بِالشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، وَاللَّهُ يَأْتِي بِالشَّيْءِ لَا مِنْ شَيْءٍ، فَدَلَّ أَنَّ الْقُدْرَةَ مُفَوَّضَةٌ بِأَمْرِ الْمَعْنَىٰ إِلَىٰ الِاسْمِ، وَالِاسْمُ يَمُدُّ إِلَىٰ بَابِهِ، وَالْقُدْرَةُ الْكُلِّيَّةُ خَالِقَةٌ لَا مَخْلُوقَةٌ، هِيَ صِفَةُ الْفِعْلِ الَّتِي هِيَ فَاعِلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ، وَبِهَا يُشِيرُ الْعَارِفُ، وَهِيَ بَادِيَةٌ مِنَ الْمَعْنَىٰ بِذَاتِهِ، وَمَا فَوْقَ هَذَا لِلطَّالِبِ مَطْلَبٌ، وَهِيَ السِّرُّ الْمُسْتَسَرُّ، وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ، فَإِذَا بَدَتْ هَذِهِ الْقُدْرَةُ مِنَ الْعَلَامَةِ الَّتِي هِيَ وَقْفَةُ الْمُؤْمِنِ وَكَدَرُهُ، فَكَانَتْ لِلْمَعْنَىٰ بِذَاتِهِ، وَالْمَعْنَىٰ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ الْبَشَرِيَّةِ بَعْدَ إِظْهَارِ هَذَا الْفِعْلِ وَالْقُدْرَةِ وَعَلَىٰ مَنْ جَعَلَ فَوْقَ هَذَا غَايَةً لَعْنَةُ اللَّهِ وَخِزْيُهُ".

وَقَالَ حَمْزَةُ ابْنُ شَعْبَةَ بِكِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "لَا يَخْلُو كُلُّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ مِنْ مَعْنًىٰ مَوْجُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَبَابٍ مَقْصُودٍ".

الصفحة 57 من 261