مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 261

الْفَيْضِيَّةُ هِيَ حِجَابُ الذَّاتِ، أَعْنِي نُورَهَا الَّذِي صَدَرَتْ عَنْهُ رُوحُ الْمِيمِ، وَهِيَ الَّتِي تَنَشَّأُ مِنْهَا الْعَدَدُ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْأَعْدَادِ وَأَوَّلُ الْحَرَكَاتِ، وَهَذِهِ النُّقْطَةُ لَيْسَتْ غَيْرَ الذَّاتِ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّاتِ وَنُورِهَا، وَهِيَ الَّتِي تَكَوَّنَ مِنْهَا الْمِيمُ وَبَدَا، وَهِيَ نَظْرَتُهُ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمَظَاهِرِ يُشَاهِدُ الذَّاتَ حَسَبَ كَوْنِهِ، وَيَرَاهَا بِمَا لَا يَرَاهُ مَنْ دُونَهُ وَالنَّقْطَةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي هِيَ حِجَابُ النُّورِ، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّىٰ الْمَرْكَزِيَّةَ، أَيْ أَنَّهَا مَرْكَزُ الْأَنْوَارِ وَمَجْمَعُ الْأَسْرَارِ، فَسُمِّيَ الْبَابُ ضِيَاءً لِانْفِرَادِهِ بِتِلْكَ النَّظَرَةِ عَمَّنْ هُوَ دُونَهُ، وَالنُّقْطَةُ الرَّابِعَةُ الْبَيْكَارِيَّةِ هِيَ الظِّلُّ الَّذِي هُوَ حِجَابُ الضِّيَاءِ، وَهُوَ نَظَرَةُ الْيَتِيمِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَوَالِمِ النُّورَانِيَّةِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏الَمْ تَرَ الَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ۝ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ الْيَنَا قَبْضًا يَسِيرًا‏﴾‏‏‏‏‏‏‏(1)‏‏‏‏‏‏‏‏.

وَقَالَ الرَّدَّادُ بِرِسَالَتِهِ: قَالَ مُؤَلِّفُ كِتَابِ "الْفَحْصِ": سَأَلَكَ عَنِ الْغَيْبَةِ وَالْبَصِيرَةِ، قَالَ الْمُجِيبُ: "وَمَا تُرِيدُ فِي الْبَصِيرَةِ؟"، قَالَ: "لِأُشَاهِدَ اللَّهَ كَمَا شَاهَدْتُ مَنْ أَعْرِفُهُ فَأُوَحِّدَهُ"، قَالَ: "لَيْسَتْ هَذِهِ مَعْرِفَةَ الْبَصِيرَةِ، بَلْ هَذِهِ مَعْرِفَةُ الْوُجُودِ"، قَالَ: "فَعَنِ الْبَصِيرَةِ سُؤَالِي"، قَالَ: "هُوَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقُدْرَةَ لَهُ تَعَالَىٰ لَا لِغَيْرِهِ"، قَالَ: "فَإِنْ أَنَا رَأَيْتُ الْقُدْرَةَ مِنْ أَحَدِ الْحُجُبِ؟"، قَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتَ الْقُدْرَةَ مِنْ بَابٍ أَوْ مِنْ حِجَابٍ أَوْ مِنْ سَبَبِ الْأَسْبَابِ، فَإِنَّهَا مِنْ فِعْلِ الْعَلِيِّ الْوَهَّابِ"، قَالَ: "وَكَيْفَ ذَلِكَ؟"، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَجَبَ وَلِيَّهُ وَسَبَبَهُ وَبَابَهُ وَحِجَابَهُ، وَظَهَرَ كَمَثَلِ

الهوامش

1سورة الفرقان – الاية 45-46
الصفحة 56 من 261