السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَأَعْرِفْ مِنْكَ أَمْرَهَا؟"، قَالَ: "يَا جَابِرُ، إِنَّمَا عَنَىٰ بِالْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَالصِّفَاتِ الَّتِي تَدَاوَلَهَا بَيْنَ النَّاسِ، فَتِلْكَ الَّتِي قَالَ فِيهَا اللَّهُ لِرَسُولِهِ: ﴿وَذَكَرَهُمْ بِأيَّامِ اللَّهِ﴾".
قَالَ جَابِرٌ: ثُمَّ أَمْسَكَ مَلِيًّا، فَقَالَ: "تِلْكَ صِفَاتُهُ فِي أَوَّلِ تَجَلِّيَاتِهِ، وَأَسْمَائِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ مِنْ صَفْوَتِهِ، وَمَقَامَاتِهِ الْمُصْطَنَعَةِ مِنْ خِيرَتِهِ"، قَالَ جَابِرٌ: "فَصِفْ لِي يَا مَوْلَايَ السِّتَّةَ بُيُوتٍ الَّتِي اصْطُنِعَتْ لِلسِّتَّةِ أَنْوَارٍ فِي السِّتَّةِ تَجَلِّيَاتٍ؟"، فَقَالَ: "رُسُلٌ مِنْكُمْ قُرِّبُوا فَقُرِّبُوا، وَاتَّصَلُوا فَوُصِلُوا، حَتَّىٰ صَارَ بِهِمْ وَمِنْهُمْ وَعِنْدَهُمْ".
ثُمَّ قَالَ عزَّ عِزُّهُ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ مَقَامُهُ يَتَجَلَّىٰ لِوَلِيِّهِ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ لَطِيفًا عَلِيًّا تَامًّا قَدِ ادْرَكَ رُشْدَهُ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ فِي الدَّرَجَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ دَرَجِ مَرْتَبَةِ الْحِجَابِيَّةِ الصُّورِيَّةِ، فَيُعَايِنُ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْحُجُبِ الْخَفِيَّةِ، وَيُشَاهِدُهُ بِمَقَامَاتِهِ الْعَلِيَّةِ الرَّوْحَانِيَّةِ وَأَمَّا الضِّيَائِيَّةِ كَشْفًا وَعِيَانًا، وَكَذَلِكَ تَجَلِّيهِ لِوَلِيِّهِ الْعَالِي الرُّوحَانِيِّ بِمَا فَوْقَهُ كَشْفًا وَجَهْرًا".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الْجِنَانُ بِكِتَابِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": وَالْفَلَكِ الْخَامِسِ الْمُحِيطِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضُ هُوَ النَّقْطَةُ الْوَهْمِيَّةُ، أَعْنِي الذَّاتَ الْغَامِضَةَ الَّتِي تَوَهَّمَتْ بِهَا سَائِرُ الْعُقُولِ وَالنُّفُوسِ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُدْرِكْهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ، وَلَا يَعْلَمُ مَا هِيَ إِلَّا هِيَ، وَالنُّقْطَةُ




