وَقَالَ جَلَالُ الدِّينِ الصُّوفِيُّ فِي كِتَابِ "تَقْوِيمِ الْأَسْمَاءِ": وَلَوْلَا التَّأْنِيسُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الْإِنْزِعِيَّةِ لَمَا اهْتَدَتِ الصُّوَرُ إِلَىٰ مَنْ أَوْجَدَهَا، إِذْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا نِسْبَةٌ وَلَا شَاكِلَةٌ وَحَسْبُ الْفَرْدِ إِفْرَادُ الْوَاحِدِ، وَحَسْبُ الْوَاحِدِ تَعْيِينُ الْأَحَدِ، وَلِلَّهِ الْمَشِيئَةُ فِي خَلْقِهِ، فَالْعَيْنُ الْأَحَدُ، وَالْمِيمُ الْوَاحِدُ، وَالسِّينُ الْوَحْدَانِيَّةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِرِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": قَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: "لَوْلَا ظُهُورُ الْبَارِي فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ، وَلَا صَحَّ تَيَقُّنُهُ، وَلَا كَانَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ".
وَقَالَ الرَّدَّادُ فِي رِسَالَتِهِ: أَمَّا أَسْمَاءُ الْمَعْنَىٰ لِلتَّعَارُفِ وَالْعِبَارَةِ فَهِيَ أَحْرُفٌ مُقَطَّعَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ، مِثْلُ قَوْلِنَا: هَابِيلَ، شَيْثْ، يُوسُفَ، يُوشَعَ، آصِفْ، شَمْعُونْ، عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهَذِهِ أَسْمَاءُ تَعْرِيفٍ تَقَعُ عَلَىٰ الصُّورَةِ الَّتِي بَاشَرَ بِهَا الْعَالَمَ، وَالْمُسَمَّىٰ بِهَا أَقْدَمُ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لَنَا مِنَ الْأَسْمَاءِ مَعْنَاهَا، وَمِنَ الْحُرُوفِ مَجْرَاهَا".
وَسُئِلَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "أَيْنَ كَانَ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ سَمَاءٌ مَبْنِيَّةٌ وَأَرْضًا مَدْحِيَّةٌ وَلَيْلًا وَنَهَارًا، وَفَلَكًا دَوَّارًا؟"، قَالَ: "كَانَ وَلَا مَكَانَ"، قَالَ: "أَظُهُورًا كَانَ أَمْ إِبْطَانًا؟"، قَالَ: "لَا ظَاهِرَ وَلَا بَاطِنَ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَلِمَنْ ظَهَرَ حَتَّىٰ بَطُنَ، وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا فَعَمَّنْ بَطُنَ حَتَّىٰ ظَهَرَ!؟ فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَظُهُورُهُ لِذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَاطِنًا كَانَ أَعْنَىٰ بِهَا، وَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ نُورٌ لِأَنَّهُ مُنِيرُ كُلِّ نُورٍ".




