شَرْحُ ذَلِكَ: أَنَّ الْقُلُوبَ أَثْبَتَتِ الْقُدْرَةَ مِنْ حَيْثُ مَا ظَهَرَتْ مِنَ الصُّورَةِ الْإِنْزِعِيَّةِ، لِأَنَّ الْأَبْصَارَ لَمَّا نَظَرَتْ إِلَىٰ الْقُدْرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ أَثْبَتَتِ الْقُلُوبُ الْقُدْرَةَ وَنَفَتِ الصُّورَةَ ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ هُوَ اللَّهُ، وَالْمَعْرِفَةُ الثَّابِتَةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا كَدَرٌ وَلَا وَرَاءَهَا غَايَةٌ.
وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ، أَنَّ الظُّهُورَ تَمَامُ الْبُطُونِ، وَالْبُطُونَ تَمَامُ الْقُوَّةِ، وَالْقُوَّةُ تَمَامُ الْفِعْلِ، وَمَتَىٰ لَمْ تَكُنْ كُلِّيَّاتُ الْحِكْمَةِ تَامَّةً فِي بُطُونِهَا كَامِلَةً فِي ظُهُورِهَا كَانَتْ نَاقِصَةً، وَإِنَّ الْحَكِيمَ لَقَادِرٌ".
قَالَ الرَّدَّادُ بِرِسَالَتِهِ: قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْعَجْزِ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقُدْرَةِ".
وَقَالَ الْكَلَازِيُّ بِرِسَالَتِهِ الشَّافِيَةِ: قَالَ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ بِكِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": إِنَّ التَّسْلِيمَ لِلْعَلِيِّ الْعَلَّامِ هُوَ مَعْرِفَتُهُ بِحُجُبِهِ النُّورَانِيَّةِ وَالظِّلِّيَّةِ، وَالسُّجُودُ لِلنُّورِ وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ الظَّاهِرَةُ، فَتَسْلِيمُ الْيَمِينِ مَعْرِفَتُهُ بِحُجُبِهِ النُّورَانِيَّةِ، وَتَسْلِيمُ الشِّمَالِ مَعْرِفَتُهُ بِحُجُبِهِ الْبَشَرِيَّةِ الظِّلِّيَّةِ، فَثَبَتَتْ بِهَذَا الْقَوْلِ وُجُودُ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ لِلْعَارِفِ، وَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَىٰ وَلَا يُوجَدُ وَلَا يُعْرَفُ فِي النُّورَانِيَّةِ.




