وَمِنْ كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ بِكِتَابِ "الْكَافِي": أَتَىٰ إِلَىٰ مَوْلَانَا الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِيهِ فَقَالَ لَهُ: "يَا مَوْلَايَ، مَا صِفَةُ اللَّهِ وَصِفَةُ الْقُدْرَةِ؟"، قَالَ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ رَفِيعٌ، لَا تَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَىٰ أَنْ تَصِفَهُ، وَلَا يَبْلُغُونَ قُدْرَتَهُ وَعَظَمَتَهُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَلَا يُوصَفُ بِكَيْفٍ وَلَا عَيْنٍ وَلَا حَيْثٍ، أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِكَيْفٍ وَهُوَ الَّذِي كَيَّفَ الْكَيْفَ حَتَّىٰ صَارَ كَيْفًا فَعُرِفَ الْكَيْفُ بِمَا كَيَّفَهُ لَنَا مِنَ الْكَيْفِ، أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِأَيْنٍ وَهُوَ الَّذِي أَيَّنَ الْأَيْنَ حَتَّىٰ صَارَ أَيْنًا فَعُرِفَ الْأَيْنُ بِمَا أَيَّنَ لَنَا مِنَ الْأَيْنِ، أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِحَيْثٍ وَهُوَ الَّذِي حَيَّثَ الْحَيْثَ حَتَّىٰ صَارَ حَيْثًا فَعُرِفَ الْحَيْثُ بِمَا حَيَّثَ لَنَا مِنَ الْحَيْثِ، فَاللَّهُ دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَخَارِجٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ".
وَمِنَ الْبَابِ السَّابِعِ، رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَىٰ مَوْلَانَا الصَّادِقِ الْوَعْدِ عزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَىٰ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ فَقَالَ لَهُ: "أَرَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ؟" فَقَالَ لَهُ: "وَيْلَكَ، مَا كُنْتُ أَعْبُدُ إِلَّا مَا أَرَاهُ"، قَالَ لَهُ: "كَيْفَ عَبَدْتَهُ؟"، قَالَ: "لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، وَهُوَ لَا تَرَاهُ الْعُيُونُ بِالْإِحَاطَةِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ".




