مَظْهَرٍ، حَتَّىٰ إِنَّ التَّجَلِّيَ فِي كَوْنِ الْبَشَرِ فَإِنَّهُ مُقَابِلٌ لِكَوْنِ الْبَشَرِ، وَكُلِّيَّاتُ النَّوَاظِرِ إِلَىٰ وُجُودِ تِلْكَ الذَّاتِ كَالنَّاظِرِ فِي الْمِيَاهِ وَالْمِرْآةِ، فَإِنَّهُ يَرَىٰ نَظِيرَ صُورَةِ كَوْنِهِ، وَالذَّاتُ تَجِلُّ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبْدُو لِرَائִيهَا كَالْخَاتَمِ الَّذِي يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثَّرُ بِهِ، وَهَذِهِ مِنْ بَعْضِ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ لِمَنْ أَرَادَ بُلُوغَ الْمَعْرِفَةِ.
وَمِنْ كِتَابِ "التَّجْرِيدِ" عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصَّافِي فِي الْبَابِ السَّادِسِ: "إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ نُورٌ لِلْعُلُومِ، وَالْعِلْمُ لِلْعَوَالِمِ، وَالْأَزَلُ هُوَ الْمُشْرِقُ عَلَيْهِ وَمُنَوِّرُهُ وَالظَّاهِرُ بِمِثْلِهِ وَالدَّالُّ عَلَيْهِ وَالدَّاعِي إِلَيْهِ..."، إِلَىٰ أَنْ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ لِلسَّائِلِ: "وَأَنَا لَيْسَ مَرْجِعِي لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْحُرُوفِ: أَلِفٌ وَلَامٌ وَهَاءٌ، وَلَا رَاءٌ وَلَا بَاءٌ، وَلَكِنِّي أَرْجِعُ إِلَىٰ مَعْنَىٰ شَيْءٍ وَاحِدٍ خَالِقِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَصَانِعِهَا".
وَمِنْ رِسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ: رُوِيَ عَنْ جَابِرِ ابْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ عزَّ عِزُّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ: "ظُهُورُهُ وُجُودُهُ، وَوُجُودُهُ عِيَانُهُ، وَعِيَانُهُ تَوْحِيدُهُ وَتَوْحِيدُهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، وَنَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ مُبَايَنَةٌ عَنْ خَلْقِهِ لِشَهَادَةِ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ لَهُ، فَالصِّفَةُ الِاسْمُ، وَالْمَوْصُوفُ الْبَابُ، وَهُمَا يَشْهَدَانِ لِلْمَعْنَىٰ أَنَّهُ رَبُّهُمَا وَمُبْدِيهِمَا وَمُكَوِّنُهُمَا، وَأَنَّهُمَا عَبْدَانِ لَهُ".




