مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 261

وَيَظَلُّ نَظِيفًا"، قُلْتُ: "نَعَمْ"، قَالَ: "وَكَذَلِكَ هُوَ"، قُلْتُ: "أَمُحْتَجِبٌ هُوَ؟"، قَالَ: "أَمُحْتَجِبٌ ضَوْءُ الشَّمْسِ عَنِ الْخَلْقِ؟"، قُلْتُ: "لَا"، قَالَ: "وَكَذَلِكَ هُوَ"، قُلْتُ: "أَظَاهِرٌ هُوَ كَضَوْءِ الشَّمْسِ؟" قَالَ: "أَضَوْءُ الشَّمْسِ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَتَحْوِيهِ؟"، قُلْتُ: "لَا"، قَالَ: "وَكَذَلِكَ هُوَ"، قُلْتُ: "أَتَضُرُّهُ مُلَامَسَةٌ؟"، قَالَ: "أَيَضُرُّ الشَّمْسَ طُلُوعُهَا عَلَىٰ الْجِيَفِ؟"، قُلْتُ: "لَا"، قَالَ: "وَكَذَلِكَ هُوَ".

فَإِذَا تُبُصِّرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ذُو لُبٍّ ثَاقِبٍ وَرَأْيٍ صَائِبٍ، تَسَلَّقَ مِنْهُ إِلَىٰ حَيْثُ الْإِشَارَةِ وَاقْتَنَعَ عَنْ تَزَيُّدِ الْعِبَارَةِ.

ثُمَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي: إِنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ مُتَجَلٍّ بِأَعْيَانِ الْمَوْجُودَاتِ عَلَىٰ حَسَبِ مَا تَقْتَضِيهِ قَابِلِيَّةُ كُلِّ هَيْئَةٍ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، لِأَنَّ الْحَقَّ تَعَالَىٰ وَاحِدٌ يَتَعَدَّدُ بِحَسَبِ تَعَدُّدِ الْمَوْجُودَاتِ، وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ لَا تَعَدُّدَ لِذَاتِهِ، لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ إِذَا تَعَدَّدَ بِاعْتِبَارَاتٍ كَثِيرَةٍ رَاجِعَةٍ إِلَيْهِ فَهُوَ وَاحِدٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ فِي ذَاتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ بِرِسَالَتِهِ "دِّرْيَاقُ الْعَلِيلِ": وَإِنَّ لِلْبَابِ الْكَرِيمِ نِسْبَةً كُلِّيَّةً لِمَا يُقَابِلُ كَوْنَهُ مِنْ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ الذَّاتِيَّةِ، لِأَنَّ الذَّاتَ السَّرْمَدِيَّةَ تَعَالَتْ وَجَلَّتْ تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ كَوْنَ تَجَلِّيهِ، كَالتَّجَلِّي فِي كَوْنِ النُّورِ فَإِنَّهُ مُقَابَلَةٌ لِكَوْنِ الْمِيمِ، وَكَالتَّجَلِّي فِي كَوْنِ الضِّيَاءِ فَإِنَّهُ مُقَابَلَةٌ لِكَوْنِ الْبَابِ، وَكَالتَّجَلِّي فِي كَوْنِ الظِّلِّ فَإِنَّهُ مُقَابَلَةٌ لِكَوْنِ الْيَتِيمِ، وَعَلَىٰ ذَلِكَ كَانَ كُلُّ

الصفحة 47 من 261