مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 261

وَقَالَ بِرِسَالَتِهِ "نَفْيُ التَّثْلِيثِ": إِنَّ الظُّهُورَ الذَّاتِيَّ الْمَعْنَوِيَّ وَالظُّهُورَ الْمَعْنَوِيَّ الْمِثْلِيَّ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَمَعْنًىٰ وَاحِدٌ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، وَأَنَّ اللَّهَ إِذَا تَجَلَّىٰ بِالْمِثْلِيَّاتِ لَا يُخَالِطُ اسْمَهُ بَلْ يُغَيِّبُهُ تَحْتَ تَلَالُؤِ النُّورِ.

"فَصْلٌ فِي التَّوْحِيدِ وَظُهُورِ البَارِئِ"

وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "إِنَّ اللَّهَ عَرَّفَ نَفْسَهُ عَلَىٰ خَلْقِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي هَذَا الْجِسْمِ وَقَدْ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوهُ، وَسَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ ثَامِنَةً وَيَضَعُ السَّيْفَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ مَعْنَوِيٌّ".

كَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: صُورَةُ الْوُجُودِ مَا قَدْ حُقِّقَ بِالْمُعَايَنَةِ وَوَقَعَ تَحْتَ الْحِسِّ، فَإِذًا تَعَقَّلْتَ الْعَالَمَ مَوْجُودًا عَنِ الصُّورَةِ.

وَالْمُرَادُ إِدْرَاكُ مَعْقُولٍ مُجَرَّدٍ قَائِمٍ بِالْكُلِّ، سَابِقٌ وُجُودُهُ الْمَوْجُودَاتِ، ذَاتٌ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا النَّقْصُ وَلَا التَّغْيِيرُ، وَهُوَ كَامِلٌ فِي ذَاتِهِ، وَهُوَ الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْكُلِّ، فَإِذَا صَارَ مَعْلُومًا لِلنَّفْسِ وَالْحِسِّ صَارَ بَاطِنُهُ لِلْحَقِيقَةِ وَظَاهِرُهُ لِلْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَاتَ فِي عُمْرِ الظُّهُورِ قُلْنَا الضَّرْبَةُ وَاقِعَةٌ بِالضِّدِّ، وَإِنَّمَا شُبِّهَ لَهُمْ، وَالْعَجْزُ فِي مَنْ أَنْكَرَهُ.

الصفحة 43 من 261