وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي رِسَالَتِهِ الْمُرْشِدَةِ: شَاءَ الْمَعْنَىٰ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ الْحَادِيَ عَشَرَ عزَّ عِزُّهُ، أَنْ يُورِيَ الْغَيْبَةَ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ، فَغَابَ بِذَاتِهِ وَأَظْهَرَ مِنْ نُورِ الْمِيمِ الْجِسْمَ الَّذِي كَانَ ظَاهِرًا بِهِ الْمِيمُ وَهُوَ فِي مَرْتَبَتِهِ الِاسْمِيَّةِ، وَأَتَىٰ سَيِّدُنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ الْحُجَّةِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَلَهُ سِتَّةُ سِنِينَ فَصَلَّىٰ عَلَيْهِ، وَأَبُو شُعَيْبٍ الْآمِرُ وَالنَّاهِي، وَكَانَ ذَلِكَ الْجِسْمُ الْعَظِيمُ الْمَرْئِيُّ عَلَىٰ النَّعْشِ هُوَ الْجِسْمُ الْغَائِبُ فِي النُّورِ، وَهُوَ الِاسْمُ عَلَىٰ الصُّورَةِ الْأُولَىٰ الَّتِي كَانَ ظَاهِرًا بِهَا قَبْلَ أَنْ يُزِيلَهُ الْمَعْنَىٰ، فَكَانَ الْجِسْمُ الْمَنْظُورُ عَلَىٰ الْمُغْتَسَلِ هُوَ جَسَدُ الْمِيمِ الْمُحْدَثِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ نَوْعٌ قَدِيمٌ، وَكَانَ الْمِيمُ تَوَلَّىٰ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ فَصَلَّىٰ قَدِيمُهُ عَلَىٰ مُحْدَثِهِ، فَسُبْحَانَ الْفَاعِلِ لِمَا يَشَاءُ، وَالْمَعْنَىٰ فِي سَطْرِ النُّبُوَّةِ صَامِتٌ وَالِاسْمُ نَاطِقٌ، وَفِي سَطْرِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْنَىٰ نَاطِقٌ وَالِاسْمُ صَامِتٌ، وَكَانَ الِاسْمُ فِي ظُهُورَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ نَاطِقًا وَالْمَعْنَىٰ صَامِتًا، لِأَنَّ الِاسْمَ فِي ظُهُورَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ وَصَاحِبُ شَرِيعَةٍ وَدَلَالَةٍ، وَكَانَتِ الْمَعَاجِزُ وَالْبَرَاهِينُ وَالدَّلَائِلُ تَظْهَرُ مِنَ الْمَعْنَىٰ، فَالظُّهُورَاتُ الذَّاتِيَّةُ لَا تُنْسَبُ إِلَّا إِلَىٰ نَبِيِّهِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ، فَلِأَجْلِ هَذَا التَّشْرِيفِ مَا احْتَاجَ الِاسْمُ إِلَىٰ تَشْرِيفٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَشْخَاصُ الِاسْمِ الْمِثْلِيَّةِ الَّذِينَ وَقَعَ بِهِمُ التَّشْرِيفُ وَالْإِزَالَةُ فَقَدْ كَانُوا فِي أَوَّلِ ظُهُورَاتِهِمْ صَوَامِتَ، لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِمْ فِعْلٌ وَلَا عِلْمٌ وَلَا قُدْرَةٌ، فَلَمَّا وَقَعَ بِهِمُ التَّشْرِيفُ صَارَتْ تُنْسَبُ إِلَيْهِمُ




