وَعَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الصُّوفِيِّ فِي الْبَابِ السَّادِسِ: أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ نُورُ الْعُلُومِ وَالْمُعَلِّمُ لِلْعَوَالِمِ، وَالْأَزَلُ هُوَ الْمُشْرِقُ عَلَيْهِ وَنُورُهُ، وَالظَّاهِرُ بِمِثْلِهِ، وَالدَّالُّ عَلَيْهِ، وَالدَّاعِي مِنْهُ وَإِلَيْهِ.
وَقَالَ جَلَالُ الدِّينِ الصُّوفِيُّ فِي كِتَابِ "تَقْدِيمِ الْأَسْمَاءِ": مَنْ لَمْ يُفْرِدِ الذَّاتَ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَيَعْرِفِ الْفَصْلَ مِنَ الْوَصْلِ، لَمْ يَصِلْ إِلَىٰ شَاطِئِ التَّوْحِيدِ، وَكَانَ مَعْبُودُهُ مَخْلُوقًا مَظْنُونًا وَجِبْتًا مَلْعُونًا.
وَسُئِلَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ عَنْ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَظُهُورِ اسْمِهِ بِالصُّورَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَقَالَ: "الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ غَايَةُ الطَّالِبِينَ، وَالِاسْمُ إِشَارَةُ الْمُرْتَادِينَ".
وَقَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ بِرِسَالَتِهِ: الْقُدْرَةُ لَيْسَتْ بِحَدٍّ وَاحِدٍ، فَمِنْهَا قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ، وَقُدْرَةُ حُدُوثٍ بِلَا تَنَاهِي، وَقُدْرَةُ أَفْعَالٍ يَقَعُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَنِهَايَةٌ وَوَصْفٌ، وَقُدْرَةٌ كَوْنُهَا مِنْ أَمْرٍ نَاهِيَ:
فَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي هِيَ قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ: فَإِنَّهَا قُدْرَةُ الْمَعْنَىٰ الَّذِي كَوَّنَ بِهَا الْكَوْنَ وَجَعَلَهُ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ وَحِجَابَهُ وَمَوْضِعَ مُعَايَنَتِهِ، وَهُوَ بِلَا حُدُوثٍ.




