مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 261

يَكُنْ لِلْقَمَرِ نُورًا، وَلَا يَقَعُ الْعِيَانُ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَارِهِ، فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ عَنْهُ وَبَعُدَتْ أَضَاءَ نُورُهُ الْمُتَّحِدُ بِهِ وَأَشْرَقَ وَاتَّسَعَ فِي شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا، وَإِنَّمَا غُيِّبَتْ أَنْوَارُهُ لِقُرْبِ نُورِهَا مِنْهُ وَمِنَ الْكَوَاكِبِ، فَهَذَا مَعْنًىٰ جَلِيٌّ لِمَنْ يَدْرِيهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ، فَإِذَا عُلِمَ هَذِهِ الْإِشَارَاتِ أُزِيلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الشُّبُهَاتِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجَدِيلِيُّ بِكِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ" فِي الْبَابِ الثَّامِنِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ ابْنِ حَمْدَانَ: "فَأَزَالَ الْحَسَنَ وَظَهَرَ كَمَثَلِ صُورَتِهِ"، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَعْنَىٰ إِذَا شَاءَ أَنْ يَتَجَلَّىٰ بِكَمَالِ الذَّاتِ وَنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ الْعُظْمَىٰ مَا يَثْبُتُ لِعِظَمَةِ الذَّاتِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا بَدَا مِنْ غَيْرِ تَجْزَّأ وَلَا تَبْعِيضٍ، وَذَلِكَ رُوحُ الِاسْمِ وَهُوَ بَاطِنُهُ، وَلَمَّا ظَهَرَ الِاسْمُ فَهُوَ مِنْ نُورِ نُورِ الِاسْمِ، فَإِنَّهُ يَتَلَاشَىٰ وَيَغِيبُ وَيَزُولُ، وَلَا يَثْبُتُ لِلنُّورِ الْقَدِيمِ، وَلَا أَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ النُّورَ الْمُحْدَثَ يَزُولُ وَيَتَلَاشَىٰ وَيَذْهَبُ وَيُعْدَمُ وَيُفْقَدُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ الْمَخْلُوقِينَ كَمَا تَغِيبُ الْكَوَاكِبُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهِيَ بِحَالِهَا فِي أَمَاكِنِهَا لَكِنَّهَا إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ الَّذِي يَعْلُو نُورُهَا عَلَىٰ مَا دُونَهَا مِنَ الْكَوَاكِبِ تُغَشِّيهَا فَلَا تُرَىٰ وَلَا تُعَايَنُ.

الصفحة 38 من 261