وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ مُقَاتِلٍ بِرِسَالَتِهِ "مَنْهَجُ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ": إِنَّ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّهُ قَالَ: "ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي، وَظَاهِرُ اسْمِي بَاطِنُ بَابِي"، مَعْنَاهَا لَا أُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ اسْمِي، وَلَا يُعْرَفُ اسْمِي إِلَّا مِنْ جِهَةِ بَابِي.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ بِرِسَالَتِهِ النَّجْحِيَّةِ: وَمَثَلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ لِسَلْمَانَ: "لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ"، فَهَذِهِ مَنْزِلَةُ مُحَمَّدٍ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فَمَا قِيلَ فِي مُحَمَّدٍ ظَاهِرًا فَهُوَ لِسَلْمَانَ بَاطِنًا، وَقَدْ رَوَتِ الثِّقَاتُ الْأَقْدَمِينَ أَنَّ ظَاهِرَ الْعَيْنِ بَاطِنُ الْمِيمِ، هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي رَأَتْهُ النَّاسُ مِنَ الْعَيْنِ بَدَا، مِثْلُ إِحْيَائِهِ الْمَيِّتَ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَمَا صَنَعَ مِنَ الْأَفْعَالِ فَهَذِهِ بَاطِنُ الْمِيمِ، وَفِعْلُ الْمِيمِ بَاطِنُ السِّينِ، وَفِعْلُ السِّينِ بَاطِنُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَةَ فِي رِسَالَتِهِ "مُوَضِّحَةُ الْحَقَائِقِ": قَالَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ فِي رِسَالَتِهِ فِي خَبَرِ مُوسَىٰ: "وَبَقِيَ الِاسْمُ نُورًا مُجَرَّدًا مِنْ هَيْكَلِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لِنُورِ الذَّاتِ فَيُرَىٰ فَأَمَّا قَوْلُهُ "يَثْبُتُ" فَدَلِيلٌ عَلَىٰ بَقَائِهِ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ: "فَيُرَىٰ" دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّهُ قَدْ أَغْشَاهُ مِنَ الْأَنْوَارِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ مَقَامٌ عِنْدَهَا، فَيَكُونُ تَحْتَ النُّورِ كَمَثَلِ الْقَمَرِ إِذَا كَانَ فِي السْرَارِي تَحْتَ أَنْوَارِ الشَّمْسِ أَغْشَتْهُ كَثْرَةُ أَنْوَارِهَا فَلَا يُرَىٰ وَلَا يُعَايَنُ، فَإِذَا بَعُدَ عَنْهَا وَعَنْ أَنْوَارِهَا رُئِيَ بِالْكَمَالِ، وَإِنَّمَا ضَرَبْنَا هَذَا الْمَثَلَ "وَلَا مَثَلَ لِلْبَارِي تَعَالَىٰ" لِيَقْرُبَ فَهْمُهُ عَلَىٰ سَامِعِهِ فَيَتَصَوَّرُ لِدَارِيهِ، وَتَقْرُبَ مَعْرِفَتُهُ عِنْدَهُ، لِأَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً وَالْقَمَرُ جَمِيعًا فِي السَّمَاءِ لَمْ




