مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 261

وَقَالَ الشَّيْخُ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ: "وَإِذَا أَشَارَ الْعَارِفُ إِلَىٰ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اللَّهُ وَهُوَ عَارِفٌ بِالْغَايَةِ كَانَ مُصِيبًا بِإِشَارَتِهِ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْغَايَةَ وَالْمَعْنَوِيَّةَ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَالنُّعُوتُ وَاقِعَاتٍ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ مُحَمَّدٍ تَقَعُ مَوَاقِعُ الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالتَّعَبُّدِ".

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَتِهِ "التَّضْمِينُ": "وَالَّذِي أَقُولُهُ وَأَعْتَقِدُهُ فِي حَالِ الْإِثْبَاتِ أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الذَّاتُ، وَالْمِيمُ يَجْرِي مِنْهَا مَجْرَىٰ الشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ كَمَا أَشَارَ الْمَوْلَىٰ الصَّادِقُ الْجَلِيلُ فِي لَفْظِ التَّمْثِيلِ: مَثَلُ الْقُرْصِ كَذَاتِي، وَمَثَلُ الشُّعَاعِ كَحِجَابِهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَىٰ الِاتِّصَالِ وَالْقُرْبِ، لَا عَلَىٰ اخْتِلَاطِ الْحِجَابِ بِالرَّبِّ، لِأَنَّهُ أَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الْقُرْصَ الْمُسْتَدِيرَ بِكُلِّيَّتِهِ مَثَلًا عَلَىٰ الذَّاتِ، وَالذَّاتُ لَا تُمَازِجُ وَلَا تَتَحَوَّلُ وَلَا يُشَارِكُ بِهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ، وَالشُّعَاعُ اللَّائِحُ الْمَبْثُوثُ مَثَلًا عَلَىٰ الْحِجَابِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ وُجُودُ الشُّعَاعِ بِدُونِ وُجُودِ الْقُرْصِ، وَقَدْ يُقَامُ مَقَامَ الْأَفْعَالِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْهَيْئَاتِ وَالصُّوَرِ، وَأَنَّهُ مَوْقِعُ صِفَاتِ الْأَزَلِ تَعَالَىٰ لِأَنَّهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ بَدَا، وَقَوْلُنَا مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَلَفْظَةُ "مِنْ" هَا هُنَا لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ وَالتَّجَزُّؤِ، أَيْ: لَيْسَ أَنَّهُ جُزْءٌ وَخَرَجَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَتَنَاقَصَ النُّورُ بِإِخْرَاجِهِ، بَلْ إِنَّمَا لَفْظَةُ "مِنْ" هَا هُنَا لِلْفِعْلِ فَقَطْ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ أَمْرٌ مِنْ أَحَدِ الْمُلُوكِ لَا، بَلْ هُوَ مَفْعُولٌ عَنْ يَدِهِ وَصَادِرٌ عَنْ ذَاتِهِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي أَنَّ الْمِيمَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بَدَا، وَالْمَثَلُ فِي ذَلِكَ كَالنَّارِ الْكَائِنَةِ فِي الزُّجَاجِ مَعَ مُقَابَلَةِ الشَّمْسِ، فَلَا الشَّمْسُ تَمَسُّ الزُّجَاجَ وَلَا الزُّجَاجُ يَمَسُّ الشَّمْسَ أَصْلًا، بَلْ بِالْمُقَابَلَةِ فَقَطْ، وَلَوْ انْقَطَعَ مَدَدُ الشَّمْسِ عَنِ الزُّجَاجِ لَمْ يَكُنْ فِعْلًا".

الصفحة 36 من 261