وَمِنْ كِتَابِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ" رِوَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ جَابِرِ ابْنِ مَيْثَمٍ عَنْ حَجَرِ ابْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عزَّ عِزُّهُ فَقُلْتُ لَهُ: أَرَاكَ تَدْعُو إِلَىٰ اللَّهِ، فَمَنْ هُوَ اللَّهُ الَّذِي تَدْعُونَ إِلَيْهِ؟"، قَالَ: "أَنَا اللَّهُ الَّذِي أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، وَقَدْ دَعَوْتُكُمْ بِنَفْسِي إِلَىٰ نَفْسِي أَلَمْ تَعْلَمْ يَا حَجَرُ ابْنَ عَدِيٍّ أَنَّهُ مَنْ دَعَا إِلَىٰ اللَّهِ فَهُوَ اللَّهُ، وَلَمْ يَدْعُ إِلَىٰ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ".
وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ فِي شَرْحِ دِيوَانِ الْمَكْزُونِ: "وَكُلُّ مَا فِي الْوُجُودِ مُضَافًا إِلَىٰ ذَاتِ السَّيِّدِ الْمِيمِ، وَهُوَ الذَّاتُ الَّتِي فَاضَتْ عَنْهَا جَمِيعُ الذَّوَاتِ بِلَا تَقْيِيدٍ وَلَا تَعْيِينٍ، وَقَدْ رَوَتِ الثِّقَاتُ الْمُتَقَادِمِينَ أَنَّ الْمِيمَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ بِخَمْسَةِ أَشْخَاصٍ: شَخْصٌ نَاطِقٌ وَأَرْبَعَةٌ صَوَامِتُ، وَذَلِكَ مِثَالُ ظُهُورِهِ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ «مُحَمَّدٌ وَفَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ» فَالنَّاطِقُ الْمِيمُ وَالصَّوَامِتُ الْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ، فَالَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ الْمِيمُ يَكُونُ نَاطِقًا لِأَنَّ الْمِيمَ نَوْعَيْنِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، فَالْقَدِيمُ لَا يُرَىٰ وَلَا يُفَارِقُ بَارِئَهُ، وَالْمُحْدَثُ إِنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ نَظَرٍ وَخَيَالٍ وَقُوَّةٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ، وَجَمِيعُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ النَّظَرُ فَهُوَ حَدَثٌ، وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْخَاصُ الصَّوَامِتُ الَّذِي وَقَعَ ذِكْرُهُمْ فَهُمْ شُعَاعٌ وَنُورٌ وَحَرَارَةٌ وَقُرْصٌ، فَالنَّاطِقُ هُوَ الشِّينُ وَالْقَدِيمُ لَا يُرَىٰ".




