مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 261

وَحَّدَ"، أَرَادَ أَنَّهُ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَىٰ يُدْعَىٰ بِهِ فَقَدْ وَحَّدَ، كَمَا أَنَّهُ يُقَالُ لِلثَّلْجِ مَاءٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْمَاءِ ثَلْجٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ الثَّلْجِ، وَلَيْسَ الثَّلْجُ غَيْرَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَاءِ تَكَوَّنَ وَبَدَا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الثَّلْجِ وَالْمَاءِ لِأَنَّ نَفْسَهُ مَاءٌ، فَهُوَ مَفْصُولٌ عَنْهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، مُتَّصِلٌ بِهِ فِي نَفْسِ الْحَقِيقَةِ، فَهَذَا شَرْحٌ وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ، وَقَوْلٌ كَافٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ، يُسْتَدَلُّ عَلَىٰ حَيْثُ الْإِشَارَةِ فِي إِثْبَاتِ وَحْدَةِ الْوَاحِدِ وَبَيَانِ مَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ.

وَقَالَ سَيِّدُنَا الْجَلِيُّ بِرِسَالَةِ "الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ": "سُئِلَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الِاسْمِ مِنَ الْمُسَمَّىٰ؟"، فَقَالَ: "إِنَّ الِاسْمَ مِنَ الْمُسَمَّىٰ بِمَنْزِلَةِ الشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ، وَالنَّظَرُ مِنَ النَّاظِرِ وَالنُّطْقُ مِنَ النَّاطِقِ، يَكَادُ يَخْفَىٰ دِقَّةً وَيَبْطُنُ الْتِبَاسًا، إِلَّا أَنِّي أَضْرِبُ لَكَ فِي ذَلِكَ مَثَلًا" قِيلَ: "انْعِمْ عَلَىٰ أَوْلِيَائِكَ بِهِ"، قَالَ: "أَرَأَيْتُمُ النَّارَ الْكَامِنَةَ فِي الْحَدِيدِ إِذَا خَرَجَتْ عَنْهُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا، أَفَيَنْقُصُ بِخُرُوجِهَا مِنْ أَشْيَاءَ أَمْ هِيَ خَارِجَةٌ مِنْ غَيْرِهِ؟"، قِيلَ: "لَا"، قَالَ: "وَكَذَلِكَ الِاسْمُ خَرَجَ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَلَمْ يُنْقِصِ الذَّاتَ شَيْئًا، وَلَا هُوَ خَارِجٌ مِنْ غَيْرِهَا، وَلَا أَثَّرَ فِيهَا".

وَسُئِلَ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الِاسْمِ، لِمَ قِيلَ لَهُ عَرْشًا، وَكَيْفَ خَصَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْشِ وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَنَازِلِ فِي اللَّفْظِ بَعْدَ أَنْ كَانَ نَفْسًا وَحِجَابًا وَاسْمًا؟، قَالَ: "لَيْسَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ، بَلْ عَرْشُ الْحَقِيقَةِ تَعَرَّشَ مِنْ نُورِ ذَاتِ اللَّهِ وَعَرَّشَ فِي قُلُوبِ الْعَارِفِينَ مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُ الْأَزَلِيِّ، وَحَدُّ الْعَرْشِ أَنَّ الْأَزَلِيَّ فَوْقَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَكُلَّمَا تَوَهَّمْتَ أَوْ خَطَرَ بِبَالِكَ فِي اللَّهِ شَيْئًا فَالْأَزَلِيُّ أَعْلَىٰ مِنْهُ، وَهُوَ وَاقِعٌ بِالْمِيمِ".

الصفحة 32 من 261