مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 261

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فِي كِتَابِ "الْمِثَالِ وَالصُّورَةِ": "فَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ هِيَ حُرُوفٌ مُقَطَّعَةٌ وَمُتَّصِلَةٌ قَائِمَةٌ بِرُؤُوسِهَا لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَىٰ نَفْسِهَا مَا دَامَتْ مُنْفَرِدَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ تِلْكَ الْحُرُوفُ دَلَّتْ بِاجْتِمَاعِهَا عَلَىٰ غَيْرِهَا، لِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ مِنْهَا شَيْئًا فَيُؤَلِّفَهُ إِلَّا لِمَعْنًىٰ مُحْدَثٍ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْئًا مَذْكُورًا".

فَأَعْرَبَ عَنْ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ شُعْبَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ: "اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تُوصَفُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ، فَالِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّىٰ، وَالْوَاحِدُ غَيْرُ الْمَحْدُودِ، وَالصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَىٰ الْكَمَالِ وَالْوُجُودِ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيثُ وَالتَّرْبِيعُ، وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَلَا يُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَلَيْسَ يَحِلُّ فِي اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَكِنْ قَدْ يُدَلُّ عَلَىٰ اللَّهِ وَيُدْرَكُ صِفَاتُهُ بِأَسْمَائِهِ وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِخَلْقِهِ".

وَمِنْ كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ"، قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ: "كُلُّ صُورَةٍ عَايَنْتُمُوهَا فَهِيَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهَا إِلَىٰ الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَتْ هِيَ اللَّهَ بِإِضَافَتِهَا إِلَىٰ الصُّورَةِ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ بَطَلَتِ الصُّورَةُ، فَالْمِيمُ وَاقِعٌ عَلَىٰ مَا شَاهَدْتُمُوهُ، وَاللَّهُ وَاقِعٌ عَلَىٰ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ مُبَايِنُ الْمُحْدَثِ".

الصفحة 30 من 261