مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 261

اخْتِرَاعُ الِاسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَانْفِصَالُهُ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا، فَكَانَ عِنْدَ انْفِصَالِهِ اسْمًا وَحِجَابًا، وَصَارَ عِنْدَ اتِّصَالِهِ مَعْنًىٰ كُلِّيًّا.

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي كِتَابِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ": "إِنَّ اتِّصَالَ قَدِيمِ الْمِيمِ بِنُورِ الذَّاتِ هُوَ اتِّصَالُ قُرْبٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ، لَا اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ وَاخْتِلَاطٍ، وَلَكِنْ إِذَا جُرِّدَ الْوُجُودُ وَوَقَعَ التَّنْزِيهُ لَحِقَ التَّصْوِيرُ بِالْمَوْقِعِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ".

وَلِذَلِكَ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ".

وَقَالَ الدَّرْوِيشِيُّ بِرِسَالَتِهِ عَلَىٰ مَا رَوَتْهُ الثِّقَاتُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي الْمَمَاتِ، "إِذَا شُوهِدَ الظُّهُورُ الذَّاتِيُّ بَطَلَ الِاعْتِقَادُ لِلْحِجَابِ".

وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "كُلُّ ظَاهِرٍ زَائِلٌ عَنْ بَاطِنِهِ فَهُوَ بَائِنٌ، وَكُلُّ حِجَابٍ بَائِنٌ عَنِ الْمُحْتَجَبِ بِهِ فَهُوَ زَائِلٌ، إِلَّا حِجَابَ الذَّاتِ فَإِنَّهُ مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فَلَيْسَ غَيْرَهُ".

وَسُئِلَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْبَارِي لِوُجُودِهِ فِي الْعِيَانِ، مَا هِيَ وَعَلَىٰ مَاذَا تَقَعُ؟، فَأَجَابَ: "إِنَّهَا تَقَعُ عَلَىٰ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ، وَأَمَّا الذَّاتُ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ".

الصفحة 29 من 261