وَظَاهِرُهُ لَمَّا اخْتَرَعَهُ، كَالنُّورِ مِنْ قُرْصِ الشَّمْسِ، وَذَلِكَ أَنَّ نُورَ الْقُرْصِ مُتَّصِلٌ بِهِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، يُوجَدُ بِوُجُودِهِ وَيَغِيبُ بِغَيْبَتِهِ، إِذْ هُوَ لَيْسَ غَيْرَهُ، كَالشَّمْسِ وَالنُّورِ وَالضَّوْءِ وَالْفَيْءِ، فَالْقُرْصُ الْعَيْنُ، وَالنُّورُ الْمِيمُ، وَالضَّوْءُ السِّينُ، وَالْفَيْءُ الْيَتِيمُ".
وَمِنَ "الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ"، قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عزَّ عِزُّهُ: "أُعَرِّفُكُمْ بِنَفْسِي أُعَرِّفُكُمْ بِرَبِّي" مَعْنَاهُ: "أُعَرِّفُكُمْ بِالْمِيمِ أُعَرِّفُكُمْ بِالْعَيْنِ، وَمَنْ عَرَفَ الِاسْمَ بِحَقِيقَتِهِ فَقَدْ عَرَفَ الْمَعْنَىٰ وَصَحَّتْ لَهُ عِبَادَتُهُ".
وَقَالَ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: "مَنْ لَمْ يُخَلِّصِ الِاسْمَ مِنَ الْمُسَمَّىٰ وَالصِّفَةَ مِنَ الْمَوْصُوفِ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا".
وَقَالَ عزَّ عِزُّهُ أَيْضًا: "حَلَفْتُ أَنِّي لَا أُبِيحُ جَنَّتِي إِلَّا لِمَنْ عَرَفَنِي وَوَحَّدَنِي وَخَلَّصَ اسْمِي مِنِّي"، فَالِاسْمُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالْمَعْنَىٰ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، وَالْأَسْمَاءُ عِبَارَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ شُعْبَةَ فِي "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": "إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُغَيِّبَ الِاسْمَ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَألُئِ نُورِ ذَاتِهِ، دَلَالَةً عَلَىٰ أَنَّهُ لَا يَخْتَلِطُ بِالْأَنْوَارِ الَّتِي مِنْهَا اخْتُرِعَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَلَا يُمَازِجُهَا، بَلْ يَكُونُ تَحْتَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّكْوِينِ لِلْخَلِيقَةِ، لِأَنَّ الْبَارِيَ تَقَدَّسَ فَوْقَهُ بِالْعُلُوِّ".




