وَيَلِيهِ مَنْزِلَةُ التَّجَلِّي الصَّمَدَانِيِّ الْوَتَرِيِّ: اعْلَمْ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ الْمُوَفَّقُ، وَالسَّالِكُ الْمُحَلِّقُ، إِنَّ هَٰذَا التَّجَلِّيَ الصَّمَدَانِيَّ الْوَتَرِيَّ، الْمَجْهُولَ الْعَيْنِيَّ، الْعَيْنَ الْمَسْتُورَ بِبُرْدِ الصَّوْنِ، هُوَ نَتِيجَةُ عُمْرِ الْمُحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ طَرِيقِ اللَّهِ، أَلَا تَرَاهُ هُوَ الْمَقَامُ الْأَنْبَهُ، وَقَلِيلٌ مَنْ نَالَهُ، وَلِهَٰذَا مَا تَجِدُ أَحَدًا مِنَ الْمُحِقِّينَ فَعَلَهُ وَلَا قَالَهُ، فَإِنَّ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ عَسِيرٌ، وَالْمَشْهَدَ كَبِيرٌ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَىٰ الْأَسْرَارِ وَأَسْنَاهَا، وَمَوْرِدُهُ أَغْرَبُ الْمَوَارِدِ الْإِلَٰهِيَّةِ وَأَحْلَاهَا، وَكَشْفُهُ أَوْضَحُ الْكُشُوفَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَأَجْلَاهَا، فَمَنْ أَرَادَ مِنَ الْمُحِقِّينَ الصَّادِقِينَ نَيْلَهُ فَلْيَصُمْ نَهَارَهُ وَلْيُحْيِ بِالذِّكْرِ لَيْلَهُ وَخَلْوَتُهُ عِشْرِينَ صَبَاحًا بِمَسَائِهَا عَلَىٰ تَرْتِيبِ الْحِكْمَةِ فِي إِجْرَائِهَا، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ فَارْتَقِبِ الْوَارِدَ الْأَقْدَسَ وَنَفَسَ الرَّحْمَٰنِ الْأَنْفَسَ إِلَىٰ أَنْ تَنْقَضِيَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَلَا تُكَحِّلْ مُقْلَتَكَ فِيهَا نَوْمًا، فَإِذَا ادَّعَيْتَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي رَوْعِكَ نَفْثُهُ، وَلَا أَقَامَ الْحَقُّ بِفُؤَادِكَ بَعْثَهُ فَاعْلَمْ أَنَّ الْآفَةَ طَرَأَتْ عَلَيْكَ فِي الْمُرَاقَبَةِ، فَارْجِعْ عَلَىٰ نَفْسِكَ بِالْمُعَاتَبَةِ، وَاسْتَعِدَّ لِلْخَلْوَةِ مِنْ أَوَّلِهَا، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِهَا إِمَّا جُزْئِيًّا وَإِمَّا كُلِّيًّا، فَإِنْ تَمَّ لَكَ التَّجَلِّي وَالْمَقَامُ فَسَتَبْدُو لَكَ جَمِيعُ مَعَالِمِهِ عَلَىٰ التَّمَامِ.




