مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 261

وَحُزْنُهُ كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَنَوْمُهُ كَالْمَوْتِ، وَيَقَظَتُهُ كَالْحَيَاةِ، وَأَيَّامُ صِبَاهُ كَأَيَّامِ الرَّبِيعِ، وَأَيَّامُ شَبَابِهِ كَأَيَّامِ الصَّيْفِ، وَأَيَّامُ كُهُولَتِهِ كَأَيَّامِ الْخَرِيفِ، وَأَيَّامُ شَيْخُوخَتِهِ كَأَيَّامِ الشِّتَاءِ، وَحَرَكَاتُهُ وَأَفْعَالُهُ كَحَرَكَاتِ الْكَوَاكِبِ وَدَوَرَانِهَا، وَوِلَادَتُهُ وَحُضُورُهُ كَالطَّوَالِعِ، وَمَوْتُهُ وَغُيُوبَتُهُ كَالْغَوَارِبِ، وَاسْتِقَامَةُ أُمُورِهِ وَأَحْوَالِهِ كَاسْتِقَامَةِ الْكَوَاكِبِ، وَتَخَلُّفُهُ وَإِدْبَارُهُ كَرُجُوعَاتِهَا وَأَمْرَاضُهُ وَاعْتِلَالُهُ كَاحْتِرَاقَاتِهَا، وَتَوَقُّفُهُ وَتَبَحُّرُهُ فِي الْأُمُورِ كَتَوَقُّفِهَا، وَارْتِفَاعُهُ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالشَّرَفِ كَارْتِفَاعِهَا فِي أَوْجِهَا وَإِشْرَاقِهَا، وَانْحِطَاطُهُ فِي الْمَنْزِلِ وَالسُّقُوطِ كَهُبُوطِهَا وَسُقُوطِهَا فِي حَضِيضِهَا إِلَىٰ آخِرِهِ.

‏‏‏"صِفَةُ ذِكْرٍ لِأَصْحَابِ الْحَالِ وَالْعَارِفِ الْمُوَحِّدِ"

أَيُّهَا الطَّالِبُ الْمُجْتَهِدُ، بَعْدَ أَنْ تُرَوِّضَ نَفْسَكَ اتَّخِذْ لَهَا خَلْوَةً فِي بَيْتِكَ، وَكَرِّرْ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكَ بِزَفْرَةٍ حَارَّةٍ تَرَىٰ مَا يَسُرُّكَ، «لَا هُوَ إِلَّا هُوَ»، بِمَدِّ "لَا" وَمَدِّ "هُوَ"، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، وَكُنْ حَالَةَ الذِّكْرِ كَأَنَّكَ تُخَاطِبُ أَعْضَاءَكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا هُوِيَّةُ الْحَقِّ تَعَالَىٰ وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَىٰ اللَّهِ فَهُوَ صِفَاتُهُ وَأَفْعَالُهُ، فَهَٰذَا الْمَشْهَدُ هُوَ مَشْهَدُ الْكَامِلِينَ، وَهُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَىٰ، وَصَاحِبُهُ لَا يُحْجَبُ بِالْخَلْقِ عَنِ الْحَقِّ، وَلَا بِالْحَقِّ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَا بِالْكَثْرَةِ عَنِ الْوَحْدَةِ، وَلَا بِالْوَحْدَةِ عَنِ الْكَثْرَةِ، بَلْ يَشْهَدُ الْكَثْرَةَ فِي عَيْنِ الْوَحْدَةِ، وَالْوَحْدَةَ فِي عَيْنِ الْكَثْرَةِ، وَيَشْهَدُ الْحَقَّ تَعَالَىٰ ظَاهِرًا فِي الْمَظَاهِرِ، فَلَا يَشْهَدُ ظَاهِرًا بِلَا مَظْهَرٍ.

الصفحة 256 من 261