شَرَفِ جَوَاهِرِهَا فَارِغًا خَاوِيًا قَفْرًا بِلَا خَلَائِقَ هُنَاكَ، وَهُوَ لَمْ يَتْرُكْ قُعُورَ الْبِحَارِ الْمَالِحَةِ الْمُرَّةِ الْمُظْلِمَةِ فَارِغَةً، حَتَّىٰ خَلَقَ فِي قَعْرِهَا أَنْوَاعَ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَسْمَاكِ وَالْحِيتَانِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَتْرُكْ جَوَّ هَٰذَا الْهَوَاءِ الرَّقِيقِ فَارِغًا، حَتَّىٰ خَلَقَ لَهُ أَجْنَاسَ الطُّيُورِ تَسْبَحُ فِيهِ كَمَا تَسْبَحُ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، وَلَمْ يَتْرُكِ الْبَرَارِيَ الْيَابِسَةَ وَالْآجَامَ الْوَغْلَةَ وَالْجِبَالَ الرَّاسِيَةَ، حَتَّىٰ خَلَقَ فِيهَا أَجْنَاسَ الْوُحُوشِ، وَلَمْ يَتْرُكْ ظُلُمَاتِ التُّرَابِ وَأَجْنَاسَ النَّبَاتِ وَالْحَبِّ وَالثِّمَارِ، حَتَّىٰ خَلَقَ فِيهَا أَجْنَاسَ الْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ".
وَقَالَ آخَرُ: "إِنَّ أَجْنَاسَ هَٰذِهِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي فِي هَٰذَا الْعَالَمِ هِيَ أَشْبَاحٌ وَمِثَالَاتٌ لِتِلْكَ الصُّوَرِ وَالْخَلَائِقِ الَّتِي فِي عَالَمِ الْأَفْلَاكِ وَسِعَةِ السَّمَاوَاتِ، كَمَا أَنَّ النُّقُوشَ وَالصُّوَرَ الَّتِي عَلَىٰ وُجُوهِ الْحِيطَانِ وَالسُّقُوفِ أَشْبَاحٌ وَمِثَالَاتٌ لِصُوَرِ هَٰذِهِ الْحَيَوَانَاتِ اللَّحْمِيَّةِ، وَأَنَّ نِسْبَةَ هَٰذِهِ الْخَلَائِقِ اللَّحْمِيَّةِ إِلَىٰ تِلْكَ الْخَلَائِقِ الَّتِي جَوَاهِرُهَا صَافِيَةٌ كَنِسْبَةِ هَٰذِهِ الصُّوَرِ الْمُنَقَّشَةِ إِلَىٰ هَٰذِهِ الْحَيَوَانَاتِ".
وَقَالَ آخَرُ: "إِنْ كَانَتْ هُنَاكَ خَلَائِقُ وَلَيْسَ لَهُمْ سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ وَلَا عَقْلٌ وَلَا فَهْمٌ وَلَا نُطْقٌ وَلَا تَمْيِيزٌ، فَهُمْ إِذًا صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ".




