مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 261

"مَبَاحِثُ فِي الْفَلْسَفَةِ لِسَبْعَةِ حُكَمَاءَ"

قَالَ حَكِيمٌ: "إِذَا تَصَوَّرْتَ رُسُومَ الْمَحْسُوسَاتِ الْحِسَانِ فِي الْأَنْفُسِ الْجُزْئِيَّةِ، صَارَتْ هَٰذِهِ مُشَاكِلَةً وَمُنَاسِبَةً لِلنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ، وَمُشْتَاقَةً نَحْوَهَا وَمُتَمَنِّيَةً اللُّحُوقَ بِهَا، فَإِذَا فَارَقَتِ الْهَيْكَلَ الْجَسَدَانِيَّ ارْتَفَعَتْ إِلَىٰ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَلَحِقَتْ بِالْمَلَأِ الْأَعْلَىٰ، وَعِنْدَ ذَٰلِكَ أَيْقَنَتْ بِالْبَقَاءِ وَأَمِنَتْ مِنَ الْفَنَاءِ، وَوَجَدَتْ لَذَّةَ الْعَيْشِ صَفْوًا".

قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: "وَمَا الْمَلَأُ الْأَعْلَىٰ؟" قَالَ: "أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَسُكَّانُ الْأَفْلَاكِ" فَقَالَ: "أَنَّىٰ لَهُمُ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ؟!"

فَقَالَ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عَالَمِ الْأَفْلَاكِ وَسِعَةِ السَّمَاوَاتِ مَنْ يَرَىٰ تِلْكَ الْحَرَكَاتِ الْمُنَظَّمَةَ، وَيَنْظُرُ إِلَىٰ تِلْكَ الْأَشْخَاصِ الْفَاضِلَةِ، وَيَسْمَعُ تِلْكَ النَّغَمَاتِ اللَّذِيذَةَ، فَقَدْ فَعَلَتِ الْحِكْمَةُ إِذًا شَيْئًا بَاطِلًا، وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْحُكَمَاءِ أَنَّ الطَّبِيعَةَ لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا بَاطِلًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ".

وَقَالَ فَيْلَسُوفٌ آخَرُ: "إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي فَضَاءِ الْأَفْلَاكِ وَسِعَةِ السَّمَاوَاتِ خَلَائِقُ وَسُكَّانٌ فَهِيَ إِذًا قَفْرٌ خَاوِيَةٌ، وَكَيْفَ يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ الْبَارِي جَلَّ وَعَزَّ أَنْ يَتْرُكَ فَضَاءَ الْأَفْلَاكِ مَعَ

الصفحة 253 من 261