رُبَّ عَابِدٍ عَبْدِ هَوَاهُ | رَاىٰ خَيَالَهُ فِي الْمِرْآةِ | |
وَحَسِبَهُ ايَّاهُ فَتَرَكَ | مَا عَدَاهُ وَلَمْ يَتَعَدَّاهُ | |
ظَنًّا مِنْهُ انْ ذَاتَهُ مَوْلَاهُ | اذْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا سِوَاهُ | |
وَقَامَتْ شُبْهَةُ شُكُوكِهِ | دَعْوَاهُ فَامَتَهُ عَمَّا عَمَاهُ | |
فَقَالَ انَا اللَّهُ فَاذَا نَامَ هَذَا الْمُصَابُ | تَقَطَّعَتْ بِهِ الِاسْبَابُ فَكَيْفَ بِهِ | |
عِنْدَ الِانْتِبَاهِ يَوْمَ يُكْشَفُ | الْغِطَاءُ وَزَوَالُ الِاشْتِبَاهِ |
تَنْبِيهٌ: فَالْمَنَازِلُ قَطْعًا لَا تَحْصُلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْوُصُولِ الْمُحِقِّينَ، أَهْلِ الْعِنَايَةِ، وَأَمَّا الْكَرَامَاتُ فَمِنْ حَيْثُ هِيَ كَرَامَاتٌ فَهِيَ لَهُمْ، وَمِنْ حَيْثُ هِيَ خَرْقُ عَوَائِدَ فَقَدْ يَنَالُهَا الْمَمْكُورُ بِهِ وَالْمُسْتَدْرَجُ «كَيْفِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ»، وَذَٰلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي أَوْ يَسْرِقُ أَوْ يَفْعَلُ فِعْلًا حَرَامًا، فَيَدْخُلُ عَلَىٰ الْمُكَاشَفِ فَيَرَىٰ عَلَىٰ ذَٰلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْعَمَلُ تَخْطِيطًا أَسْوَدَ لَا يَرَىٰ غَيْرَ ذَٰلِكَ، وَهَٰذِهِ هِيَ الْمُكَاشَفَةُ عَلَىٰ الْمُحِقِّينَ فِي مَقَامِ الْوَرَعِ.
وَمُسْتَقِرُّ الرُّوحِ نُقْطَةُ دَمٍ فِي وَسَطِ الْقَلْبِ، وَمُسْتَقِرُّ الْقَلْبِ فِي رُسُومِ الدِّمَاغِ، وَالرُّوحُ مُعَلَّقٌ بِالنَّفْسِ، فَإِذَا نَامَ الْإِنْسَانُ امْتَدَّتْ رُوحُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ، فَيَرَىٰ بِنُورِ اللَّهِ وَضِيَائِهِ تَعَالَىٰ.




