مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 261

رُبَّ عَابِدٍ عَبْدِ هَوَاهُ

رَاىٰ خَيَالَهُ فِي الْمِرْآةِ

وَحَسِبَهُ ايَّاهُ فَتَرَكَ

مَا عَدَاهُ وَلَمْ يَتَعَدَّاهُ

ظَنًّا مِنْهُ انْ ذَاتَهُ مَوْلَاهُ

اذْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا سِوَاهُ

وَقَامَتْ شُبْهَةُ شُكُوكِهِ

دَعْوَاهُ فَامَتَهُ عَمَّا عَمَاهُ

فَقَالَ انَا اللَّهُ فَاذَا نَامَ هَذَا الْمُصَابُ

تَقَطَّعَتْ بِهِ الِاسْبَابُ فَكَيْفَ بِهِ

عِنْدَ الِانْتِبَاهِ يَوْمَ يُكْشَفُ

الْغِطَاءُ وَزَوَالُ الِاشْتِبَاهِ

تَنْبِيهٌ: فَالْمَنَازِلُ قَطْعًا لَا تَحْصُلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْوُصُولِ الْمُحِقِّينَ، أَهْلِ الْعِنَايَةِ، وَأَمَّا الْكَرَامَاتُ فَمِنْ حَيْثُ هِيَ كَرَامَاتٌ فَهِيَ لَهُمْ، وَمِنْ حَيْثُ هِيَ خَرْقُ عَوَائِدَ فَقَدْ يَنَالُهَا الْمَمْكُورُ بِهِ وَالْمُسْتَدْرَجُ «كَيْفِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ»، وَذَٰلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يَزْنِي أَوْ يَسْرِقُ أَوْ يَفْعَلُ فِعْلًا حَرَامًا، فَيَدْخُلُ عَلَىٰ الْمُكَاشَفِ فَيَرَىٰ عَلَىٰ ذَٰلِكَ الْعُضْوِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْعَمَلُ تَخْطِيطًا أَسْوَدَ لَا يَرَىٰ غَيْرَ ذَٰلِكَ، وَهَٰذِهِ هِيَ الْمُكَاشَفَةُ عَلَىٰ الْمُحِقِّينَ فِي مَقَامِ الْوَرَعِ.

وَمُسْتَقِرُّ الرُّوحِ نُقْطَةُ دَمٍ فِي وَسَطِ الْقَلْبِ، وَمُسْتَقِرُّ الْقَلْبِ فِي رُسُومِ الدِّمَاغِ، وَالرُّوحُ مُعَلَّقٌ بِالنَّفْسِ، فَإِذَا نَامَ الْإِنْسَانُ امْتَدَّتْ رُوحُهُ مِثْلَ الشَّمْسِ، فَيَرَىٰ بِنُورِ اللَّهِ وَضِيَائِهِ تَعَالَىٰ.

الصفحة 252 من 261