مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْعَسَلُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَزَلِ - سَلْمَانُ طَاهِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 261

فَهُوَ الَّذِي يَرَىٰ الْحَقَّ بِالْحَقِّ فِي الْخَلْقِ، وَالْخَلْقَ فِي الْحَقِّ، وَلَا يَحْتَجِبُ أَحَدُهُمَا عَلَىٰ الْآخَرِ، بَلْ يَرَىٰ الْوُجُودَ الْوَاحِدَ بِعَيْنِهِ حَقًّا مِنْ وَجْهٍ، وَخَلْقًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَا يَحْتَجِبُ بِالْكَثْرَةِ عَنْ شُهُودِ الْوَجْهِ الْوَاحِدِ، وَلَا يُزَاحِمُ فِي شُهُودِ كَثْرَةِ الْمَظَاهِرِ أَحَدِيَّةُ الذَّاتِ الَّتِي تَتَجَلَّىٰ فِيهَا، وَلَا يَحْتَجِبُ بِأَحَدِيَّةِ وَجْهِ الْحَقِّ عَنْ شُهُودِ الْكَثْرَةِ الْخَلْقِيَّةِ، وَلَا يُزَاحِمُ شُهُودَ أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْمُتَجَلِّيَةِ فِي مَجَالِ كَثْرَتِهَا، وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ فَهِيَ الذَّاتُ مَعَ التَّعْيِينِ الْأَوَّلِ، فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ.

وَاعْلَمْ أَنَّ وُجُودَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ صَارَ فِي جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ لِلْعَالَمِ وُجُودٌ بِحَالٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ إِنَّمَا هُوَ مَوْجُودٌ بِوُجُودِ الْحَقِّ، وَحَيَاتُهُ بِحَيَاةِ الْحَقِّ تَعَالَىٰ، وَهَذَا سِرُّ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ‏﴿‏وَهُوَ مَعَكُمْ ايْنَمَا كُنْتُمْ‏﴾‏‏‏‏، لِأَنَّ مَعِيَّةَ الْحَقِّ لَازِمَةٌ لِوُجُودِنَا لِأَنَّهَا عَيْنُ وُجُودِنَا، وَعِنْدَ الْمُحِقِّينَ أَنَّ مَعِيَّةَ الْحَقِّ لِلْخَلْقِ بِالذَّاتِ، وَعِنْدَ الْمُتَشَرِّعِينَ أَنَّ مَعِيَّتَهُ بِالْعِلْمِ.

اعْطِي اَلْمُعِيةَ حَقَّهَا

وَالزَمْ لَهَا حُسْنَ الادَّبِ

وَاعْلَمْ بِانَّك عَبْدُهُ

فِي كُلِّ حَالٍ وَهُوَ رَبٌّ

يَا مَنْ هُوَ مَعِي وَالْأَقْرَبُ إِلَيَّ مِنِّي، يَا قَاطِعُ كُلِّ قَاطِعٍ، تَكَرَّمْتَ عَلَيَّ بِنَفْسِي وَأَنْتَ الَّذِي تَمْلِكُهَا دُونِي، فَكَأَنِّي مِنْ بُخْلِي ذُو غِنًىٰ عَنْكَ، وَكَأَنَّكَ مِنْ كَرَمِكَ ذُو حَاجَةٍ إِلَيَّ.

الصفحة 249 من 261